شرح
بعض الأصحاب عدم ثبوت القصاص في الفرض ولكن يثبت الدية على الملقي .
ولكن في ثبوت الدية أيضاً تأمّل ، حيث إنه لم يثبت أنّه القاتل حتى يلتزم بالقصاص أو بالدية . نعم ، الأحوط على الملقي - بالكسر - إعطاء الدية والمصالحة مع أولياء المقتول .
وأمّا المقام الثاني ، وهو الفرق بين ترك المجروح مداواة جرحه حتى مات بالسراية وبين ترك الخروج عن الماء أو النار حتّى هلك بالمكث فيهما فغاية تقريبه أنّ القتل يستند عرفاً إلى من أوجد السبب ، يعني المقتضي والتمكّن فيمن وقع عليه السبب على إيجاد المانع من سراية أثره لا يوجب سلب استناد القتل إلى فاعل السبب والأمر في ترك مداواة الجرح الساري إلى النفس كذلك ، وهذا بخلاف صورة الإلقاء في النار أو الماء ، فإنّ السبب القاتل لم يحصل بفعل الجاني ، يعني الملقي - بالكسر - ، بل سبب القتل وهو المكث في الماء أو النار حصل بفعل المطروح واختياره .
وعلى الجملة أنّ المطروح وإن ترك الواجب عليه بترك مداواة نفسه وخالف وجوب حفظ نفسه عن الهلاك إلاّ أنّ ذلك لا ينافي استناد القتل إلى غيره فيكون نظير المريض الذي يترك مداواة نفسه فلا يقال إنّه قتل نفسه ، ولكن يقال إنّه ترك حفظ نفسه عن الهلاك ونظير ما إذا هاجمه غيره مع تمكّنه على الدفاع ولكن ترك الدفاع فقتل ، فإنّ تمكّنه على الدفاع لا يوجب أن لا يصدق على مهاجمه أنّه قاتله ، ولكن تركه الدفاع وتخاذله كان حراماً لوجوب حفظ نفسه عن الهلاك .
ولكن ربما يتبادر إلى الذهن أنّه لو كان الفرق بما ذكر صحيحاً ، فلا يصح ما ذكره ( قدس سره ) بعد ذلك أنّه لو فصده فترك المفصود شدّ موضع الفصد فمات بخروج الدم ونزيفه ، لا يكون ضمان على الفصّاد لا القصاص ولا الدية ، سواء كان المراد الفصد