شرح
لهم عليه ونحوهما رواية أبي بكر الحضرمي قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : رجل قتل رجلاً متعمّداً ، قال : جزاءه جهنّم ، قال قلت له : هل له من توبة ؟ قال : نعم ، يصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكيناً ويعتق رقبة ويؤدّي ديته ، قال قلت : لا يقبلون منه الدية ، قال : يتزوّج إليهم ثمّ يجعلها صلة يصلهم بها ، قال قلت : لا يقبلون منه ولا يزوّجونه ، قال : يصرّه صرراً يرمي بها في دارهم " ( 1 ) ، ووجه الاستظهار ما تقدّم .
وفي النبوي : " من قتل له قتيلاً فهو مخيّر بين النظرين إمّا أن يفدي أو يقتل " ( 2 ) .
وفي النبوي الآخر : " من أصيب بدم أو خبل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث أمّا أن يقتصّ أو يأخذ العقل أو يعفو " ( 3 ) .
ولكن لا يخفى أنّ النبويين لا يمكن الاعتماد عليهما ، وكذلك رواية أبي بكر الحضرمي مع أنّ مدلولها وجوب إعطاء الدية حتّى مع امتناع ولي الدم عن أخذها ، فضلاً عن عدم مطالبته بها .
ويمكن أن يقال : إنّ صحيحة عبد اللّه بن سنان الأولى المذكورة دليلاً على القول المشهور تعدّ قرينة على أنّ إعطاء الجاني مع العفو عن القصاص مقيّد في الصحيحتين الأخرتين بصورة التراضي ، ومع عدم إمكان هذا التقييد تقدّم الصحيحة الأخرى ، لموافقتها لظاهر الكتاب المجيد ( 4 ) .
حيث إنّ ظاهرها أنّ المجعول للولي في مورد القتل متعمّداً الولاية على
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 15 ، الباب 28 من أبواب الكفارات ، الحديث 4 .
( 2 ) سنن البيهقي : 8 / 52 .
( 3 ) سنن البيهقي : 8 / 53 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 45 .