تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
ذكرنا من الفرض في اعتبار القسامة فيه ، لأنّ مثل صحيحة بريد الوارد فيها " إنّما حقن دماء المسلمين بالقسامة لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوّه حجره مخالفة القسامة أن يقتل به فكفّ عن قتله " ( 1 ) أخصّ ، بالإضافة إلى صحيحة عبد اللّه بن سنان حيث إنّ مفاد الأولى أنّ ثبوت القصاص في قتل المسلم بالقسامة هو الموجب لتشريعها . والأظهر إنْ الوارد في هذه الرويات من قبيل الحكمة فلا يدور مورد مشروعيّة القسامة بما إذا لم يكن المقتول كافراً والمدّعي عليه مسلماً ، ولا بمورد ثبوت القصاص خاصّة دون الدية كما في المثال المتقدّم . نعم ، دلالتها على اعتبار اللوث في مورد اعتبار القسامة وأنّها لا تعتبر مع عدم اللوث تامة . وقد ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ثمّ قال : " سألته عن القسامة كيف كانت فقال : هي حقّ وهي مكتوبة عندنا ولولا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضاً ثمّ لم يكن شيء وإنّما القسامة نجاة للناس " ( 2 ) . وفي صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) " إنّما جعلت القسامة احتياطاً للناس لكيما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلاً أو يغتال رجلاً حيث لا يراه أحد خاف ذلك فامتنع من القتل " ( 3 ) ، حيث إنّ ثبوت الدية في ثبوت القتل عمداً بالقسامة أيضاً يمنع الفاجر عن القتل كما إذا أراد قتل طفل مسلم أو مجنون من المسلمين إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 11 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، الحديث 3 : 115 . ( 2 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، الحديث 2 : 114 . ( 3 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، الحديث 1 : 114 .