( الثالثة ) : لو طرحه في النار فمات ،
قتل به ، ولو كان قادراً على الخروج [ 1 ] لأنه قد يُشْدَه ولأن النار قد تشنّج الأعصاب بالملاقاة فلا يتيسر له الفرار . أما لو علم أنه ترك الخروج تخاذلاً ، فلا قود ، لأنّه أعان على نفسه . وينقدح أنه لا ديّة له أيضاً لأنّه مستقل بإتلاف نفسه . ولا كذا لو جرح ، فترك المداواة فمات ، لأنّ السراية مع ترك المداواة من الجرح المضمون ، والتلف من النار ليس بمجرّد الالقاء ، بل بالإحراق المتجدّد الذي لولا المكث لما حصل . وكذا البحث لو طرحه في اللجّة ، ولو فصده فترك شدّه أو ألقاه في ماء فأمسك نفسه تحته مع القدرة على الخروج فلا قصاص ولا دية .
شرح
مثل الحبس والمنع عن الطعام والشراب المفروض مما يقتل به مثل الإنسان المزبور أو قصد بفعله قتله ، ثبت موضوع القصاص ، وإلاّ يكون القتل شبه عمد فعلى القاتل الدية في ماله .
[ 1 ] مراده ( قدس سره ) أنه لو طرحه شخص في النار فمات بذلك الطرح فيها ، يقتل ذلك الشخص قصاصاً حتى فيما لم يقصد بطرحه فيها قتله ، لأنّ الإلقاء في النار يحسب مما يقتل بمثله ، وهذا لا يفرق فيه بين أن يكون في البين مانع من خروجه عن النار أو لم يكن ، لأن مجرّد عدم المانع عن الخروج لا يوجب تمكّنه من الخروج عنها ، لأنّ المطروح قد يُشْدَهُ أي يدخل فيه الشَّدَة يعني الدهشة ، وهو التحيّر وزوال الفهم ، ولأنّ النار قد تشنّج أعصابه فلا يتمكّن على الخروج منها .
نعم ، لو أحرز أنّه كان متمكّناً على الخروج منها ومع ذلك ترك الخروج تخاذلاً ، فلا موضوع للقصاص ، لأنّ المطروح أعان على نفسه ولا تثبت الدية أيضاً ، كما هو الحال في جميع من يكون قاتل نفسه .
وعلى الجملة ، كما أنّ القصاص يثبت فيما إذا أحرز عدم تمكّنه من الخروج عن