شرح
النار ، كذلك يثبت فيما إذا احتمل عدم تمكّنه على الخروج لدهشة حصلت له بإلقائه في النار أو تشنّج أعصابه بملاقاة النار أو غير ذلك . وإنّما ينفى القصاص بل الدية أيضاً فيما أحرز أنّه تخاذل وترك الخروج بالاختيار .
وبما أنّ الأصحاب ذكروا أنّه لو جرحه شخص وترك المجروح مداواة جرحه ، فسرى الجرح بترك المداواة فمات يثبت القصاص على الجارح مطلقاً أو فيما كان الجرح بحيث يسري لولا مداواته ويقتل ، تصدّى ( قدس سره ) لبيان الفرق بين ترك الخروج من النار حيث قالوا بسقوط القصاص بل وعدم ثبوت الدية أيضاً ، كما عن جماعة ، ولعلّه المشهور ، وبين ترك المداواة فإنّ تركها لا يوجب سقوط القصاص ، وقال في وجه الفرق إنّ النار لا تقتل الشخص بمجرد الوقوع فيها بل تقتل بالمكث فيها ، وبما أن المطروح في النار قد مكث في النار باختياره فهو قاتل نفسه ، وهذا بخلاف ترك المداواة ، فإنّ القتل مع ترك المداواة أيضاً يستند إلى الجرح وسرايته ، ولذا يكون الجرح وسرايته مضموناً فيثبت القصاص ، وعلى الجملة المداواة على المجروح كانت واجبة وقد عصى بتركها فإنّه يجب على الشخص حفظ نفسه عن الهلاك إلاّ أنّ عصيانه بتركها لا ينافي استناد القتل إلى الجرح الساري الذي هو فعل الجاني .
أقول : يقع الكلام في مقامين :
الأول : في أنّ الإلقاء في النار وترتّب الموت عليه مع عدم خروج المطروح عنها والشك في أنّ عدم خروجه كان تخاذلاً أو تهاوناً هل يوجب الضمان على الذي طرحه فيها أم لا ؟
والثاني : في الفرق بين ما ذكروا في المطروح في النار أو الماء من أنّه إذا مكث في النار أو الماء باختياره مع تمكّنه من الخروج عنها لا يثبت على الذي ألقاه فيها