( الثانية ) : إذا ضربه بعصا ، مكرّراً ما لا يحتمله مثله بالنسبة إلى بدنه وزمانه ، فمات
فهو عمد [ 1 ] ولو ضربه دون ذلك ، فأعقبه مرضاً ومات ، فالبحث كالأوّل ومثله لو حسبه ومنعه الطعام والشراب ، فإن كان مدّة لا يحتمل مثله البقاء فيها فمات فهو عمد .
شرح
عادةً وأنه إذا لم يقصد القتل يثبت الدية في مال الجاني فإنه من القتل شبه العمد .
[ 1 ] اتّصاف الفعل بأنه يقتل مثله أو لا يقتله مثله يختلف بحسب حال من يقع عليه الفعل من حيث القوّة والضعف والمرض ، ومن حيث زمان الفعل من حيث حرارة الهواء وبرودتها ففي أيّ مورد اتّصف الفعل بأنّه يقتل مثله يكون القتل عمدياً سواء قصد الجاني القتل أم لا ، وفيما لا يكون قاتلاً فإن قصد الجاني القتل فهو عمد وإلا خطأ شبه العمد .
وما في الكلام الماتن ( قدس سره ) في المقام لو ضربه بما دون ذلك فأعقبه مرضاً ومات ، فالبحث فيه كالأل ظاهره ما تقدّم فيما إذا أرسل المخنوق ضمناً فمات فإنّه من القتل عمداً فيوجب القصاص وإن احتمل بعضهم أن يكون المراد ما تقدّم فيما إذا حبس نفسه يسيراً ثمّ أرسل من ثبوت القصاص مع قصد القتل وثبوت الدية مع عدمه ولكن الاحتمال لا يناسب ما تقدّم منه ومن غيره في الإرسال ضمناً .
وما ذكر في وجه ثبوت القصاص من كون الفعل مع المرض الحادث به من صدور الجناية القاتلة بلا قصد القتل ، لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ الفعل وإن يحدث المرض به ، ولكن المرض غير مقصود وليس الفعل مما يكون حصول المرض به أمراً نوعياً ليكون قصد الفعل من قصد إحداث المرض . وعلى الجملة الفعل لم يقصد به القتل وليس مما يقتل بمثله فلا موضوع للقصاص .
ومما ذكرنا يظهر حكم ما لو حسبه ومنعه من الطعام والشراب فمات فإنّه إن كان