تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
الفاسق أن يقتل رجلاً أو يغتال رجلاً حيث لا يراه أحد خاف ذلك فامتنع من القتل ( 1 ) . وصحيحة عبد اللّه بن سنان ، قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول : " إنّما وضعت القسامة لعلّة الحوط يحتاط على الناس لكي إذا رأى الفاجر عدوّه فرّ منه مخالفة القصاص " ( 2 ) . فإنّه يستفاد منها كون المدّعي عليه شخصاً فاجراً تكون بينه وبين المقتول عداوة من مصاديق اللوث ، وجعل القسامة احتياطاً على دماء الناس يقتضى اعتباره وإلاّ فيمكن لفاجر أن يقتل مورثّه ثمّ يقيم الدعوى عل أحد بأنّه قتل مورثّه ويحلف معه خمسون من الفجّار على دعواه فيذهب دم المدّعي عليه المؤمن هدراً . وظهر مما ذكر أنّ ما ذكر الماتن مثالاً لللّوث في كلامه يختلف باختلاف الموارد ، وأنّ المعيار في اللوث أن يكون في البين ما تحسب قرينة على صدق دعوى المدّعي وكون المدّعي عليه متّهماً بها وإلاّ فمجرّد كون المدّعي عليه في صفّ مقابل للخصم بعد المراماة لا يكون لوثاً في جميع موارد القتل ونحوه غيره . وعلى الجملة ، إذا ثبت في مورد اللوث ، فإن كان للمدّعي بينة على المدّعي عليه يحكم بثبوت الدعوى بها ، وإذا لم يقم المدعّي البيّنة وأقام المدّعي عليه البيّنة على نفي الدعوى تسقط الدعوى ، وإذا لم يقم المدعّي عليه أيضاً البيّنة تصل النوبة إلى ثبوت الدعوى بالقسامة وإن لم تقم المدّعي القسامة فلا بدّ في سقوط الدعوى من إقامة المدّعي عليه القسامة على نفي الدعوى ، فإن أقام القسامة سقطت الدعوى وإلاّ ألزم بالدعوى .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، الحديث 1 : 114 . ( 2 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، الحديث 9 : 116 .