تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
بالفعل ، وإن كان حدوثه بدخالة الفعل أمراً نادراً ، وقال هذا الثبوت باعتبار الفرق بين العمد إلى القتل والقتل عامداً ، والموضوع للقصاص في لسان الأدلة هو الثاني ، والقتل عامداً يصدق عرفاً في موارد ترتّب القتل واتّفاقه على الفعل المقصود ، غاية الأمر إذا ترتّب القتل على الفعل اتفاقاً وعلى وجه الندرة ولم يكن قصد الجاني القتل ، يرفع اليد عما دلّ على ثبوت القصاص بالقتل عامداً بالروايات الدالة على عدم القصاص فيما إذا صدر من الجاني الفعل غير القاتل ولكن اتفق القتل ، ولكن لا يرفع اليد عنه في مورد حدوث المرض بالفعل المزبور بل بقي هذا الفرض - أعني تعقب المرض - تحت أدلة القصاص ، ولو لعدم الجابر للنصوص المخرجة في هذا الفرض المؤيّد عدم خروجه عن أدلّته بنصوص ضمان سراية الجرح غير القاتل مثله . أقول : القصاص فيما كان المقصود الفعل بلا قصد القتل ولم يكن الفعل مما يترتّب عليه المرض المميت ، إلا بوجه الاتفاق والندوة ، ولم يكن الجاني قاصداً لحصول المرض ، المزبور مشكل بل ممنوع ، لمثل قوله ( عليه السلام ) في موثّقة أبي العباس وزرارة " والخطأ أن يتعمّده ولا يريد قتله ، يقتله بما لا يقتل مثله ( 1 ) . فإنّ الفعل الصادر في الفرض لا يقتل مثله وحدوث المرض ليس من فعله المقصود . وفي صحيحة أبي العباس عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الخطأ الذي فيه الديّة والكفارة أهو أن يتعمد ضرب رجل ولا يتعمد قتله ؟ فقال : نعم . . . " ( 2 ) . حيث لم يذكر الإمام ( عليه السلام ) في الجواب قيداً بما إذا لم يتّفق بالضرب المزبور مرض ترتّب عليه
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 13 : 27 . ( 2 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 9 : 26 .