تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة الفضيل بعد بيان نفوذ الإقرار مرّة واحدة في الحدود التي من حقوق اللّه بمعني أنّ الحاكم يجري الحدّ على المقرّ بخلاف حقّ الناس ، فإنّه لا يجري عليه الحدّ بالإقرار إلاّ بعد مطالبة ذوي الحقّ : " وأمّا حقوق المسلمين ، فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية لم يحدّه حتّى يحضر صاحب الفرية أو وليّه وإذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله حتّى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم " ( 1 ) . بل دعوى أنّ ظاهر الصحيحة نفوذ الإقرار بمرّة غاية الأمر ما كان من حقوق الناس يحتاج إلى مطالبة ذي الحقّ أو وليّه في الاستيفاء بخلاف ما لم يكن في حقوق الناس . وربّما يستدلّ على ذلك أيضاً بصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " سألته عن رجل قتل فحمل إلى الوالي وجاءه قوم فشهد عليه الشهود أنّه قتل عمداً فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ليقاد به ، فلم يريموا حتّى أتاهم رجل فأقرّ عند الوالي أنّه قتل صاحبهم عمداً وأنّ هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود بريء من قتل صاحبه فلا تقتلوه به وخذوني بدمه ، قال : فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقرّ على نفسه فليقتلوه ولا سبيل لهم إلى الآخر " الحديث ( 2 ) . فإنّها واردة في بيان تعيين شهود القاتل في شخص وإقرار الآخر بكونه القاتل ، ولو كان إقراره بمرّة واحدة . ونظيرها مرسلة علي بن إبراهيم عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " أتي أمير المؤمنين برجل وجد في خربة وبيده سكّين ملطّخ بالدم وإذا رجل مذبوح يتشحّط في دمه فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما تقول ؟ قال : أنا قتلته ، قال : اذهبوا به
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 : 344 . ( 2 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 5 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، الحديث 1 : 108 .