الرابعة : لو ادّعى قتل العمد ففسّره بالخطأ
لم تبطل أصل الدعوى [ 1 ] وكذا لو ادّعى الخطأ ففسّره بما ليس خطأ . وتثبت الدعوى بالاقرار أو البيّنة أو القسامة ، أمّا الإقرار فيكفي المرّة [ 2 ] وبعض الأصحاب يشترط الإقرار مرّتين ،
شرح
فإنّ الاقرار إذا كان بلا دعوى على المقرّ ومع الشهود على خلافه نافذ فمع عدمهم على الخلاف والدعوى عليه نافذ بالأولوية .
[ 1 ] بل تكون دعواه القتل خطأً إذا كان ممن يحتمل عدم معرفته ، بمعنى العمد والخطاء كما قيل إنْ الغالب على الناس عدم المعرفة ، وكذلك الحال إذا ادّعى القتل خطأً ثمّ فسّره بالعمد ، وإلاّ فلا تسمع الدعوى الأولى ولا الثانية ، لأنّ كلّ منهما مكذّبة للأخرى كما تقدّم ، ولم يظهر وجه صحيح للتفرقة بين هذه المسألة والسابقة في الصورة التي أشرنا إليها في السابقة من إمكان كون الدعوى الأولى ناشئة عن الاشتباه وإبدائه العذر المحتمل في حقّه .
[ 2 ] على المشهور بين المتأخرين ، وقد اعتبر جماعة من المتقدّمين - كالشيخ وابني إدريس والبراج والطبرسي - المرّتين ، وكأنّ الوجه في الاعتبار الاحتياط في الدماء وكون كلّ إقرار شهادة واحدة ، وقد تقدّم في بحث الحدود أنّه لا مورد للاحتياط إذا قام الدليل على النفوذ بالمرّة الواحدة ، وكون الإقرار مرّة بمنزلة شهادة واحدة وارد في ثبوت الزنا ونحوه ، فيؤخذ في المقام بما دلّ على نفوذه ولو كان بمرّة واحدة ، وقد يقال : إنّ دعوى القتل ليس بأدون من ثبوت السرقة فإنّه يعتبر في ثبوت القتل بالإقرار كونه بمرّتين كالسرقة .
وفيه أنّه : إن قلنا باعتبار التعدّد في ثبوت السرقة فلا يتعدّى إلى غيرها وإلاّ فيمكن أن يقال : إنّ القتل عمداً ليس أدون من الزنا فيعتبر في ثبوته كالزنا الإقرار بأربع مرّات .
وعلى الجملة ، مقتضى الاطلاق نفوذ الاقرار بالقتل ، ولو كان بمرّة واحدة