تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

الثانية : إذا ادّعى القتل ولم يبيّن عمداً أو خطأً

الأقرب إنّها تسمع [ 1 ] ويستفصلها القاضي وليس ذلك تلقيناً بل تحقيقاً للدعوى ، ولو لم يبيّن قيل : طرحت دعواه وسقطت البينة بذلك ، إذ لا يمكن الحكم بها ، وفيه تردّد .
شرح
أباه خطأً وفي هذا الفرض يحكم الحاكم بالمصالحة بين وليّ المقتول وزيد وساير المعلومين من الشركاء ، لأنّ أخذ تمام الدية من زيد وشركائه موقوف على العلم بعدد الشركاء ، وكذا الحال إذا كانت دعوى الولي القتل بالخطأ المحض فإنّه يحكم بالمصالحة بين وليّ الدم وعاقلة زيد والمعلومين من الشركاء على ما تقدّم ، وذلك لما علم من اهتمام الشارع بالتحفّظ على الدم حتّى بناءً على أنّ مثل هذه الدعوى لا تسمع في المال . [ 1 ] إذا ادّعى القتل على أحد ولم يعيّن نوعه من العمد الموجب للقصاص أو الخطأ الموجب للدية على الجاني أو عاقلته ، تسمع دعواه ، فإن احتمل القاضي أنّه لم يبيّن نوعه لمصلحة له في الاخفاء يستفصله والاستفصال ليس تلقيناً بناءً على ما تقدّم من أنّه إن لم يفصّل وأثبت دعواه بالبيّنة التي شهدت بمطلق القتل تثبت الدية على عاقلته لأصالة عدم التعمّد وعدم قصده الفعل الذي ترتّب عليه القتل اتفاقاً ، ولو ادّعى وقوع الفعل منه قصداً ولكن ذكر عدم علمه بقصده القتل أم لا ، يترتّب الديّة على الجاني لأصالة عدم قصده القتل . وبتعبير آخر يحكم بضمّ الوجدان المحرز بالبيّنة إلى الأصل بمقتضاها . لا يقال : إذا ثبت الفعل بالبيّنة أو بالإقرار يحكم بكونه عمديّاً ، لكون الأصل وقوع الفعل عن الفاعل بالقصد . فإنّه يقال : الأصل الثابت بسيرة العقلاء على حمل الفعل الصادر عن فاعل بصورة القصد والتعمّد غير جار في أمثال المقام ممّا كان التعمّد والخطأ كلّ منهما موضوع