الثالثة : لو ادّعي على شخص القتل منفرداً ،
ثمّ ادّعى على آخر لم تسمع الثانية برأ الأوّل أو شرّكه لإكذابه نفسه [ 1 ] بالدعوى الأولى ، وفيه للشيخ قول آخر .
شرح
لحكم خاص ، فإنّه ليس بنائهم فيه على التعمّد والقصد .
نعم لو كان المثبت لدعوى مطلق القتل ثابتاً بإقرار المدّعى عليه تتعلّق الديّة على الجاني لما يأتي من عدم ثبوت الديّة بإقرار الجاني على عاقلته بل الاستفصال إذا كان بقصد أن يعيّن المدّعي نوع القتل لأحتمال صدقه وغفلته عن التعيين وأن لا يبطل دم امرئ مسلم فلا بأس ، وإن قيل بأنّ مع عدم التعيين بعد ذلك لا تسمع الدعوى ولا تفيد البيّنة القائمة بمطلق القتل ، ولكن القول بعدم السماع ضعيف كما تقدّم .
بل يمكن أن يقال : إنّ الدعوى إذا كانت مطلق القتل وشهدت البيّنة بالتعمّد أو بالخطأ شبيه العمد أو بالخطأ المحض فتعتبر البيّنة من غير حاجة إلى ضمّ الأصل ولا يكون عدم التعيين في الدعوى موجباً لسقوطها عن الاعتبار أخذاً بما دلّ على ثبوت القود أو الدية بشهادة رجلين .
[ 1 ] علّل عدم سماع الدعوى الثانية بأنّ الدعوى الأولى تكذيب لها ، ومقتضي ذلك عدم سماع الدعوى الأولى أيضاً ، فإنّ الثانية تكذيب للأولى أيضاً ومع احتمال الصدق في الثانية ، نعم مع إبداء العذر عن الدعوى الأولى لا تبعد سماع الثانية حفظاً على الدم من الضياع .
وحكي عن الشيخ ( قدس سره ) أنّه لو أقرّ المدعى عليه في الدعوى الثانية بها تسمع ومقتضاه عدم سماع الدعوى الأولى سواء كانت الدعوى في الثانية القتل بالانفراد أو بالاشتراك ، ولا تكون هي مكذّبة للدعوى الثانية مع تصديق المدّعى عليه ولا يبعد أن يستفاد ذلك من صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ويأتي نقلها في ثبوت القتل بالاقرار ،