شرح
كلمات بعض الأصحاب عدم الفرق بين قصد القتل وعدمه وبين كون حدوث الضمن والمرض بسدّ موضع النفس أو الخنق مع إرساله غير مقطوع النفس أمراً اتفاقياً نادراً أم لا .
بل ينسب ذلك إلى ظاهر المشهور كما هو ظاهر الماتن أيضاً حيث جعل إرساله ضمناً عدلاً للإرسال منقطع النفس وعقّب ذلك قوله أما لو حبس نفسه يسيراً لا يقتل مثله غالباً ثم أرسله فمات ففي القصاص تردّد ، والأشبه القصاص إن قصد القتل ، والدية إن لم يقصد أو أشبه القصد ، حيث إنّ مقتضى هذا التعقيب بعد جعل الإرسال ضمناً عدلاً للإرسال منقطع النفس ، أنه لا يعتبر في كون الإرسال ضمناً عمداً قصد القتل أو حدوث المرض بالخنق المزبور أمراً عاديّاً .
وقد يقال في وجه دخوله في القتل عمداً أنّ المرض مع الخنق المزبور يعدّ من الفعل القاتل عادة وإن لم يقصد الجاني القتل .
وفيه أن الملاك في كون القتل عمدياً الموجب لثبوت القصاص إمّا قصد القتل ، ولو لم يكن الفعل مما يترتّب عليه القتل إلاّ نادراً ، أو قصد الفعل القاتل نوعاً أو احتمالاً متعارفاً وإن لم يقصد القتل ، وشئ منهما في الفرض غير متحقّق ، لأنّ المرض الحاصل بالفعل أو دخالته فيه لم يكن مقصوداً للجاني ، وإن ترتّب على فعله اتفاقاً .
نعم ، لو كان الخنق المزبور مما يوجب البلاء عادةً يكون القصد إلى الخنق وسدّ موضع النفس قصداً إلى تحقيق البلاء في بدنه واعتبار كون الفعل المزبور دخيلاً في حدوث البلاء بهذا النحو لم يذكر في كلامهم .
واختار صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 1 ) ثبوت القصاص في موارد حدوث المرض
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 42 ، ص 24 .