تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وفي الأعمى تردّد أظهره أنّه كالمبصر في توجّه القصاص بعمده [ 1 ] ، وفي رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّ جنايته خطأ تلزم العاقلة .
شرح
ولذا احتمل أن يكون ديته على بيت المال ، لأنّ دم المسلم لا يذهب هدراً وهذا أيضاً غير ثابت فيما كان الموت مستنداً إلى القضاء والقدر كما إذا دفع الريح شخصاً من السطح فوقع على غيره فمات الغير . ولكن الظاهر الفرق بين مسألة إطارة الريح شخصاً فيقع على غيره وبين انقلاب النائم فإنّ إتلاف النفس يستند إلى النائم حيث إنّ الفعل صدر عنه ولو بلا قصده بخلاف دفع الريح فإنّ وقوعه على الغير مستند إلى الريح العاصفة كاستناد سقوط الحجارة إليها ، وكما أنّه إذا انقلب النائم على مال الغير فأتلفه يكون ذلك موجباً لضمانه المال المتلف كذلك انقلابه على شخص آخر . نعم الرواية المرسلة لإرسالها لا يمكن الاعتماد عليها والعمدة ما ذكرنا ، ويأتي التعرّض لذلك في مسألة انقلاب الظئر النائم على الطفل ونلتزم فيها بالتفصيل بين ما إذا كانت الظئر ظائرة طلباً للعزّ والفخر فتكون الدية في مالها وبين ما ظائرت لفقرها تكون الدية على عاقلتها لبعض الروايات الوارد فيها . [ 1 ] فإنّه إذا قصد القتل أو قصد الفعل القاتل يكون قتله عمديّاً فيعمّه ما دلّ على ثبوت حقّ القصاص عنه لأولياء المقتول وأنّ ( النفس بالنفس ) ( 1 ) . ولكن قد ورد في صحيحة العلا عن محمد الحلبي أنّ قتله يحسب خطأً فيكون دية المقتول على عاقلته قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خدّيه فوثب المضروب على ضاربه فقتله قال : فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : هذان متعدّيان جميعاً فلا أرى على الذي قتل الرجل قوداً لأنّه قتله
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 45 .
تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 158 | الميرزا جواد التبريزي