أمّا من بنّج نفسه أو شرب مرقداً لا لعذر فقد ألحقه الشيخ ( رحمه الله ) بالسكران وفيه
تردّد [ 1 ] .
ولا قود على النائم لعدم القصد وكونه معذوراً في سببه وعليه الدية [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ينبغي أن يكون الكلام فيما إذا كان البنج مزيلاً للقصد والاختيار من غير أن يكون مسكراً ، وكذلك المراد من شرب المرقد ، ومع عدم العذر له في ارتكابه فقد يقال كما عن الشيخ ( قدس سره ) إلحاقه بالسكران في ثبوت القصاص عليه لاشتراك ذلك مع السكران في زوال القصد بفعله الاختياري . وقد تردّد الماتن ( قدس سره ) في هذا اللحوق ، ولكن الصحيح الالحاق إذا كان ذلك من غير ضرورة مع علمه بأنّ ارتكابه القتل معه أمر عادي بخلاف ما إذا كان أمراً اتفاقياً على ما تقدّم من التفصيل في السكران ، واللّه العالم .
[ 2 ] لا ينبغي التأمّل في أنّه إذا قتل النائم بحركته في النوم وانقلابه شخصاً طفلاً كان أو غيره لا قود عليه ، لعدم قصده القتل ولا الفعل وكونه معذوراً في نومه وحركته . وإنّما الكلام في الدية في ماله أو أنّ الدية على عاقلته ، وظاهر الماتن في المقام أنّ الدية على النائم ، وصرّح في الديّات أنّ الأشبه بأصول المذهب كونها على عاقلته .
ويستدلّ على كون الدية على النائم بما روي " من نام فانقلب على غيره فقتله كان ذلك شبيه العمد " وبأنّ انقلاب النائم لعدم قصد النائم من أسباب القتل التي يكون ضمانها على الفاعل دون العاقلة .
ولكن قد يقال شيء من ذلك لا يوجب كون الدية عليه ، لعدم كون السبب موجباً لكون الدية على الشخص ما لم يكن القتل مستنداً إليه بقصده الفعل القاتل والمفروض أنّ النائم غير قاصد للفعل أصلاً ، ولذا قد يشكل كون الدية على عاقلته أيضاً ، فإنّ الملاك في ضمان العاقلة في موارد الخطأ أن يكون الفاعل قاصداً قتل شيء فيصيب غيره أو يريد الفعل القاتل لشيء فيصيب غيره أي يقع على غيره ، وهذا غير محقّق في المورد ،