وفي ثبوت القود على السكران تردّد والثبوت أشبه [ 1 ] لأنّه كالصاحي في
تعلّق الأحكام .
شرح
أبي الورد قال : " قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أو لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أصلحك اللّه ، رجل حمل عليه رجل مجنون فضربه المجنون ضربة فتناول الرجل السيف من المجنون فضربه فقتله ، فقال : أرى أن لا يقتل به ولا يغرم ديته وتكون ديته على الإمام ولا يبطل دمه " ( 1 ) . ومع ضعفها بأبي الورد صالحة للتأييد وظاهرهما ثبوت ديته في صورة قتله دفاعاً ، على بيت المال .
ولكن استشكل في ذلك بأنّ المقتول المهاجم دمه هدر فلا موجب لضمان الديّة .
ولكن الإشكال ضعيف ، فإنّ دمه هدر بالإضافة إلى قاتله فلا يضمنه قاتله ، وأمّا كون الديّة على بيت المال فلا وجه لرفع اليد عمّا دلّ عليه لاحتمال كون الحكمة في ثبوتها تأمين معاش عياله أو غير ذلك .
[ 1 ] المنسوب إلى المشهور تعلّق القصاص على السكران فإنّه وإن كان حين الجناية بلا قصد لسكره إلاّ أنّه بسوء الاختيار فيتعلّق به أحكام الصاحي .
وربّما يستدلّ على ذلك بمعتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم فرفعوا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فسجنهم فمات منهم رجلان وبقي رجلان فقال أهل المقتولين يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أقدهما بصاحبينا فقال للقوم : ما ترون فقالوا : نرى أن تقيدهما فقال علي ( عليه السلام ) للقوم : فلعلّ ذينك الّذين ماتا قتل كلّ واحد منهما صاحبه قالوا لا ندري فقال علي ( عليه السلام ) بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة وآخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين " ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 28 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 : 52 .
( 2 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 28 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 : 173 .