تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
فإنّ قوله ( عليه السلام ) فلعلّ ذينك . . . إلخ ، في أنّه إذا أحرز إنْ الباقين قتلا الذين ماتا لتعلّق بهما القود ، فالسكر المحرم كما هو ظاهر الفرض لا يوجب خروج جناية السكران عن حكم التعمد ، ولكن جعله ( عليه السلام ) ديّة المقتولين على قبائل الأربعة ينافي جعل جناية السكران عمديةً حيث إنْ اللازم أن تكون ديتهما على أنفسهم بأن يكون دية كلّ من المقتولين على الثلاثة أحدهم المقتول الآخر والمجروحين بل ظاهر صحيحة محمد بن قيس أنّه لا يحسب جناية السكران عمديّاً فإنّه روي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أربعة شربوا مسكراً فأخذ بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا فقتل اثنان وجرح اثنان فأمر المجروحين فضرب كلّ واحد منهما ثمانين جلدة وقضى بديّة المقتولين على المجروحين فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء " ( 1 ) . ووجه الظهور أنّ الأمر بجلد كلّ من المجروحين ثمانين هو حدّاً لشرب المسكر فيكون الإسكار على وجه المحرم وحكمه ( عليه السلام ) بديّة المقتولين على المجروحين مقتضاه معلومية إسناد القتل إليهما وإلاّ كانت الدية على الثلاثة كما تقدّم . ولو كانت جناية السكران من التعمد لكان على المجروحين القود . وحمل هذه على ما إذا لم يكن وقوع الاقتتال معلوماً لهم عند الشرب بأن كان أمراً اتفاقياً وحمل معتبرة السكوني على ما إذا كان وقوعه أمراً عاديّاً لعلمهم حين الشرب بأن هذا يؤدّي إلى الاقتتال نوعاً نوع جمع تبرّعي . نعم هذا التفصيل مقتضى القاعدة التي ذكرنا في تمييز الجناية - يعني القتل عمداً - عن القتل خطأً ، والمتعين في المقام الأخذ بها ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 1 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 1 : 173 .