شرح
فلا مجال للاعتماد عليها لعدم معهودية العمل بها ومعارضتها بغير واحد من الأخبار الدالّة على خلافها بل لا يبعد كونها متواترة إجمالاً .
وفي معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل وغلام اشتركا في قتل رجل فقتلاه ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتصّ منه وإذا لم يكن بلغ خمسة أشبار قضى بالدية " ( 1 ) ، وقد التزم الشيخ ( قدس سره ) في الاستبصار بمضمونها وقد حملوا الرواية على كون البلوغ خمسة أشبار أمارة لبلوغه إذا احتمل البلوغ وإلاّ فمع العلم بالصغر لا عبرة بالأشبار .
وبتعبير آخر لا يكون لبلوغه خمسة أشبار موضوعية في مقابل بلوغه خمسة عشر سنة أو نبت الشعر الغليظ في عانته أو احتلامه ، حيث إنْ الالتزام بالموضوعية غير محتمل كما إذا فرض إنْ الصبيين قد ولدا في يوم واحد فبلغ أحدهما خمسة أشبار ولم يبلغ الآخر فالالتزام بالقصاص من الأول دون الثاني إذا قتلا شخصاً أو قتل كلّ منهما رجلاً أو صبياً غير محتمل وإن لم يمكن حملها على الأمارية أيضاً كما يدّعى ذلك فلا بدّ من طرحها وإرجاع علمها إلى أهلها لما تقدّم من الروايات الدالّة على أنّ بلوغه لا يكون بذلك وعليه فالالتزام بالقصاص من الصبي مع ورود إنْ عمده وخطأه سيّان تحمّله العاقلة غير ممكن ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 36 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 : 66 .