أمّا لو قتل العاقل ثمّ جنّ لم يسقط عنه القود ، وفي رواية يقتصّ من الصبي إذا
بلغ عشراً [ 1 ] وفي أخرى : إذا بلغ خمسة أشبار ويقام عليه الحدود والوجه إنْ عمد الصبي خطأ محض يلزم أرشه العاقلة حتّى يبلغ خمسة عشر سنة .
شرح
قتله خطأً وتكون الدية على عاقلته .
والعبرة في حساب قتل المجنون خطأً محضاً ما إذا وقعت الجناية حال جنونه ولو قتل عاقلاً ثمّ جنّ لم يسقط عنه القصاص وذلك مقتضى الإطلاق في مثل قوله سبحانه : ( النفس بالنفس ) ( 1 ) ، ظاهر الصحيحة ومعتبرة السكوني صدور الجناية حال الجنون واستيفاء القصاص حال الجنون مع صدور الجناية حال العقل لا ينافي رفع قلم التكليف عنه ، فإنّ الاستيفاء حقّ مجعول لولي الدم .
ويدلّ على ذلك أيضاً رواية معاوية بن بُرَيد العجلي قال : " سئل أبو جعفر ( عليه السلام ) عن رجل قتل رجلاً عمداً فلم يقم عليه الحدّ ولم تصحّ الشهادة عليه حتّى خولط وذهب عقله ثمّ إنْ قوماً آخرين شهدوا عليه بعد ما خولط أنّه قتله فقال : إن شهدوا عليه أنّ قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علّة من فساد عقل قتل به ، وإن لم يشهدوا عليه بذلك وكان له مال يعرف ، دفع إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل وإن لم يكن له مال أعطي الدية من بيت المال ولا يبطل دم امرء مسلم " ( 2 ) ، والرواية لا يخلو سندها من الضعف ولذلك تصلح للتأييد كالتأييد بما ورد من عدم سقوط الحدّ عنه إذا كان ارتكابه الموجب حال العقل ، وما في الرواية من دفع الديّة من ماله لا ينافي ما تقدّم ، فإنّ المفروض في الرواية عدم إحراز وقوع الجناية حال جنونه لتكون الدية على عاقلته .
[ 1 ] قال الشيخ ( قدس سره ) في الاستبصار إنْ الصبي إذا بلغ عشر سنين اقتصّ منه وحكي
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 45 .
( 2 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 29 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 : 52 .