شرح
القصاص فإنّ رمي السهم مما يقتل بمثله ، وفي موثّقة أبي العباس عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " أرمي الرجل بالشيء الذي لا يقتل مثله . قال : هذا خطأ ، ثم أخذ حصاة صغيرة فرمى بها " ( 1 ) ، فإنّ ظاهر فعله ( عليه السلام ) أنّ الخطأ فيما كان الرمي بمثل الحصاة . وعلى الجملة الرمية القاتلة إنما يكون خطأً فيما إذا رمي شيء فلم يصبه بل أصاب إنساناً فقتله فإنه يدخل في الخطأ الذي لا شكّ فيه ، فتكون الدية على العاقلة .
ومما ذكرنا يظهر الحال في الرمي بحجر المنجنيق ونحوه مما يقتل بإصابته ولو فيما إذا أصاب في مقتل .
وأما لو خنقه بحبل حتى مات فقد تقدم أنّه من التعمد بالقتل مباشرة ، ولا فرق بينه وبين ما ورد في صحيحة الحلبي وأبي الصباح الكناني جميعاً عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " سألناه عن رجل ضرب رجلاً بعصا فلم يقلع عنه الضرب حتّى مات ، أيدفع إلى وليّ المقتول فيقتله ؟ قال : نعم ، ولكن لا يترك يعبث به ولكن يجيز عليه بالسيف " ( 2 ) .
وعلى الجملة ، إذا أراد القتل بفعله ، فوقع القتل يكون القتل تعمدياً سواء كان ذلك الفعل بما يقتل بمثله كرمي السهم أم لا كالضرب بالعصا .
وكذا يكون القتل تعمدياً فيما إذا لم يقصد القتل بل قصد الفعل ولكن كان بما يقتل مثله كالضرب بالحديدة والرمي بحجر المنجنيق . ومن هذا القبيل ما لو خنقه بحبل ولكن أرسله منقطع النفس أو ضمناً حتّى مات بأن أوجب الخنق المزبور بلاءً في بدنه حتّى مات ، فإنه إن قصد بذلك قتله فالأمر ظاهر وإن لم يقصد قتله فالمصرّح به في
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 7 : 26 .
( 2 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 : 24 .