تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

الرابعة : إذا قتل مرتد ذمّياً

ففي قتله تردّد [ 1 ] منشأه تحرّم المرتدّ بالإسلام ويقوي أنّه يقتل للتساوي في الكفر كما يقتل النصراني باليهودي ، لأنّ الكفر كالملّة الواحدة ، أمّا لو رجع إلى الإسلام فلا قود وعليه ديّة الذمي .
شرح
بالكافر ، وهذا غير صادق في الفرض فيؤخذ بالاطلاق في قوله سبحانه : ( النفس بالنفس ) ( 1 ) . نعم إذا لم يكن قصده القتل ولم تكن الجراحة مسرية إلاّ اتفاقاً يتعلّق بالجاني الديّة على ما تقدّم ، وتقدّم أيضاً أنّ ضمان الجناية يكون باستقرارها والعبرة في القصاص والدية بزمان الاستقرار . ومما ذكرنا يظهر أنّه لو كان عند قطع يده مرتداً ثمّ عاد إلى الإسلام عند السراية يثبت على القاطع دية النفس بلا فرق بين كون جراحته مسرية عادةً أم لا ، وسواء قصد القتل به أم لا لما تقدّم من أنّه عند الجناية لم يقصد قتل المسلم بل غاية قصده قتل الكافر . [ 1 ] لا يخفي أنّه وإن قيل بعدم القود على المرتد وتثبت عليه ديّة الذمّي كقتل المسلم الذمي ، لأنّ للمرتد تحرّماً بالإسلام ، ولكن لا يخفى ضعفه وإنّ الأظهر تعلّق القود عليه ، وذلك فإنّ الثابت هو إنْ عند القصاص إذا كان المسلم هو الجاني والكافر هو المجني عليه فلا يقتل المسلم ، كما هو ظاهر صحيحة محمد بن قيس المتقدّمة ، وفي غيره يؤخذ بإطلاق قول اللّه سبحانه ( النفس بالنفس ) ( 2 ) . وعلى ذلك فإن عاد المرتد إلى الإسلام بعد قتله الذمّي فلا يقتل به ، بل يكون عليه ديّة الذمّي ، يعني ثمانمائة درهم ولا يفرق في ذلك بين كون ارتداده عن ملّة أو فطرة لما
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 45 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 45 .