تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

الثانية : لو قطع يد حربي أو مرتد فأسلم

ثمّ سرت فلا قود ولا ديّة ، لأنّ الجناية لم تكن مضمونة [ 1 ] فلم تضمن سرايتها ، ولو رمى ذمّياً بسهم فأسلم ثمّ أصابه فمات
شرح
كان يقول : " عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة " ( 1 ) . ومما ذكرنا ظهر أيضاً ما إذا قطع المسلم يد العبد ثمّ أعتق وسرت الجناية إلى نفسه حيث يكون على القاطع الحرّ الديّة حيث لم يقصد قطع يد الحرّ كما لا يخفى . [ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أنّه لو قطع المسلم يد حربي عمداً أو يد مرتدّ ملّي عمداً فأسلم الحربي أو المرتد ثمّ مات بالسراية فلا يكون في البين قصاص لا من يد المسلم ولا من نفسه بل لا دية على المسلم القاطع لأنّ جنايته على الحربي أو المرتد لم تكن مضمونة حال حدوثها لا بالقود ولا بالدية ، فلا يضمن أيضاً سرايته ، نظير ما إذا قطع يد السارق حدّاً أو يد شخص قصاصاً فسرت فمات السارق أو المقتص منه . أقول : أمّا عدم القصاص من قطع يد الحربي أو المرتد وكذا عدم القصاص من سراية القطع ولو بعد إسلامهما ظاهر ، فإنّه لم يقصد عند القطع قطع يد المسلم ولا قتله وإنّما قصد يد الحربي أو المرتد . وأمّا عدم ثبوت ديّة النفس فلا يمكن المساعدة عليه ، فإنّه بقطع يد أحدهما وسراية الجراحة كما هو الفرض يستند قتله إلى قاطع اليد ، فقاطعها قد قتل مسلماً من غير تعمّد إلى قتله فيكون عليه ديّته وعدم الضمان في سراية الجراحة الحاصلة بالحدّ أو السراية في الفرض غير منفي فيها الضمان فيدخل فيما دلّ على أنّ من قتل نفساً فعليه ديّتها .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، الحديث 3 : 307 .