مسائل من لواحق الباب
الأولى : لو قطع مسلم يد ذمّي عمداً
، فأسلم وسرت إلى نفسه فلا قصاص ولا قود [ 1 ] ، وكذا لو قطع يد عبد ثمّ أعتق وسرت ، لأنّ التكافؤ ليس بحاصل وقت الجناية وكذا الصبي لو قطع يد بالغ ثمّ بلغ وسرت جنايته لم يقطع ، لأنّ الجناية لم تكن موجبة للقصاص حال حصولها ، تثبت دية النفس ، لأنّ الجناية وقعت مضمونة فكان الاعتبار أرشها حين الاستقرار .
شرح
[ 1 ] لا يخفي أنّ في اشتراط التساوي في الدين وأنّ المسلم لا يقتل بذمّي لعبرة بحال الاقتصاص ، ولذا تقدّم أنّ الذمّي إذا قتل الذمّي ثمّ أسلم القاتل لا يجوز قتله قصاصاً ، بل يكون عليه ديّة الذمّي فإنّ ظاهر قولهم ( عليه السلام ) " لا يقتل المسلم بذمّي " هو اعتبار زمان الاقتصاص إلاّ أنّ مع ذلك إذا قطع مسلم يد ذمي عمداً وأسلم الذمّي وسرت جنايته إلى نفسه لا يقتل المسلم قوداً على النفس كما لا يقطع يده قصاصاً عن الطرف بل يكون عليه ديّة نفس المسلم ، وذلك لم تقدّم من أنّ القصاص إنّما يترتّب إذا تعمّد قطع يد المسلم أو قتل نفسه وفي الفرض لم يقصد القاطع لا قطع يد المسلم ولا قتل نفسه فيكون عليه ديّة النفس .
ومن هنا يظهر الحال إذا قطع الصبي يد بالغ ثمّ بلغ وسرت جنايته إلى النفس حيث يكون ديّة النفس على عاقلته فإنّ عمد الصبي يحسب من الخطأ المحض .
ومما ذكرنا يظهر إنْ ما علّل الماتن ( قدس سره ) عدم القصاص بأنّ التكافؤ ليس بحاصل وقت الجناية غير صحيح ، بل الصحيح ما ذكرنا من أنّ القصد للجناية الموجبة للقصاص لم يحصل وقت الجناية وإلاّ فالتكافؤ معتبر وقت الاقتصاص .
ويدلّ على أنّ عمد الصبي يحسب خطأً محضاً صحيحة محمد بن مسلم ، قال : " عمد الصبي وخطأه واحد " ( 1 ) ، وموثقة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه أنّ عليّاً ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، الحديث 2 : 307 .