ولو قطع يمين رجل ومثلها من الآخر قطعت يمينه بالأول ويساره بالثاني [ 1 ]
شرح
وما يقال من أنّ الجاني لا يجني أكثر من نفسه يراد أنّه مع القصاص من النفس في جنايته واحدة لما سيتّضح إن شاء اللّه تعالى وعدم استحقاق الوليين مع القصاص منه بنصب الدية ، لأنّه مقتضى قوله سبحان : ( النفس بالنفس ) والمطالبة بردّ الزايد يحتاج إلى قيام الدليل عليه كما تقدّم .
[ 1 ] ظاهر كلام الماتن ( قدس سره ) وفاقاً للمشهور عدم جواز قطع الثاني بيمين القاطع قصاصاً بل اليمنى حقّ للأول . نعم إذا عفى الأول أو صالحه على الديّة يجوز للثاني قطع يمناه .
ولعلّ المستند في ذلك رواية حبيب السجستاني قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين قال : فقال : يا حبيب تقطع يمينه للذي قطع يمينه أوّلاً وتقطع يساره للرجل الذي قطع يمينه أخيراً لأنّه إنّما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول ، قال : فقلت : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) إنّما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى فقال : إنّما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق اللّه فأمّا يا حبيب حقوق المسلمين فإنّه تؤخذ لهم حقوقهم في قصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يد والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يد " الحديث ( 1 ) .
ولكنّ الرواية بحسب سندها ضعيفة ، فإنّ حبيب السجستاني لم يثبت له توثيق ومقتضى ما تقدّم في قتل الحرّ حرّين إنّ أيّاً من المجني عليهما سبق إلى القصاص فله يده اليمنى وللآخر القصاص من يده اليسرى ، لأنّ المماثل للجناية مع وجود اليد اليمنى للجاني يده اليمنى ، وإذا فقدت من الأصل أو بالقصاص ونحوه يكون المماثل يده اليسرى .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 12 من أبواب قصاص الطرف ، الحديث 2 : 131 .