شرح
استرقّ مولى العبد المقتول ثلثي المكاتب لكون ثلثيه يساوي ستمائة دينار ، أو أقلّ تبطل عقد الكتابة في ثلثيه ويسعى المكاتب في ثلاثمائة دينار التي تعلّق بذمّته وإذا كان ثلثا المكاتب أكثر قيمة من ستمائة دينار وقلنا بأنّ مولى المكاتب مخيّر بين فكّه بإعطاء ستمائة دينار إلى مولى العبد المقتول وبين دفعه للاسترقاق على ما تقدّم .
فإن فكّه يبقي عقد الكتابة بحاله ، وإن دفعه للاسترقاق ففي بقاء عقد الكتابة بحاله بالإضافة إلى الجزاء الزايد أو لزوم دفع مولى العبد المقتول الزايد من قيمة المكاتب إلى مولاه وجهان لا يبعد الأول ، لأنّه ليس لولي العبد المقتول الاسترقاق إلاّ بمقدار قيمة عبده التي تعلّقت برقبة المكاتب في حصتّه رقبته . ثمّ إنْ المكاتب الذي تحرّر بعضه وقتل عبداً متعمداً إذا عجز عن السعي فمع عدم المال له يكون الدية على مولاه المكاتب .
ويدلّ على جميع ما ذكرنا صحيحة أبي ولاّد . فإنّه روى في الفقيه بإسناده عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاّد قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن مكاتب جنى على رجل حرّ جناية ، فقال : إن كان أدّى من مكاتبته شيئاً غرم في جنايته بقدر ما أدّى من مكاتبته للحرّ وإن عجز عن حقّ الجناية أخذ ذلك من المولى الذي كاتبه قلت : فإن كانت الجناية لعبد ؟ قال : على مثل ذلك يدفع إلى مولى العبد الذي جرحه المكاتب ولا يقاصّ بين المكاتب وبين العبد إذا كان المكاتب قد أدّى من مكاتبته شيئاً فإن لم يكن أدّى من مكاتبته شيئاً فإنّه يقاصّ للعبد منه أو يغرم المولى كلّ ما جنى المكاتب لأنّه عبده ما لم يؤدّ من مكاتبته شيئاً " ( 1 ) . والصحيحة مرويّة في الفقيه كما ذكرنا .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 4 / 129 .