تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
والمكاتب إن لم يؤدّ من مكاتبته شيئاً أو كان مشروطاً فهو كالقنّ [ 1 ] ،
شرح
عليها ، لأنّ الشّهرة على تقديرها في العمل بمضمونها لوجه آخر وهو ما يقال من أنّ لازم انعتاقه بعد موت المولى الذي دبّره بلا استسعاء ذهاب دم المقتول هدراً حيث إنّه يمكن أن يكون قتل المدبّر خطأً في زمان ثم إنْ يموت مولاه في زمان ثان قبل أن يسترّقه أولياء المقتول أو مولى المقتول ، وهذا وإن كان غير صحيح لأنّ المفروض في صحيحتي محمد بن حمران وجميل استرقاق المدبّر إلى حين موت المولى الذي دبّره وهذا الاسترقاق الديّة التي تعلّق برقبة العبد ، وإذا انعتق بموت مولاه لا يكون عليه شيء ، نظير ما إذا مات بعد استرقاقه ، بخلاف ما إذا مات مولاه قبل الاسترقاق ، فإنّ ديّة المقتول على العبد المعتق حيث لم يؤدّ الدية فيكون عليه الاستسعاء في دية المقتول . وعلى الجملة ، المتعيّن الأخذ بصحيحتي محمد بن حمران وجميل في مورد دلالتهما ، وفي غيره يؤخذ بما ذكرنا من استسعائه بعد انعتاقه في ديّة المقتول . [ 1 ] بلا خلاف ظاهر أو منقول ، ويشهد لذلك ما ورد في صحيحة محمد بن مسلم قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن مكاتب قتل رجلاً خطأً قال : فقال : إن كان مولاه حين كاتبه اشترط عليه إن عجز فهو ردّ في الرق فهو بمنزلة المملوك يدفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا باعوا وإن كان مولاه حين كاتبه لم يشترط عليه وكان قد أدّى من مكاتبته شيئاً " الحديث ( 1 ) ، فإنّ ظاهرها أنّ المكاتب المشروط كما هو مقتضى الصدر والمكاتب المطلق الذي لم يؤد شيئاً من مال الكتابة كما هو مقتضى التقييد ( في ثبوت الحكم الآخر بقوله ( عليه السلام ) وقد أدّى من مكاتبته شيئاً ) بحكم المملوك القنّ ، فيجري عليهما حكم القنّ الذي قتل حرّاً عمداً من تخيير أولياء المقتول بين الاقتصاص وبين استرقاقه إلاّ أن توافق أولياء المقتول مع مولاه على دفع قيمته على ما
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 46 من أبواب ديات النفس ، الحديث 2 : 78 .