تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وأمّا القتل : فيجب على من زنى بذات محرم ، كالأُمّ والبنت وشبههما [ 1 ] ،
شرح
تعريض نفسه لإقامة الحد ، وفي صحيحة أبي العباس أو موثقته قال : قال : أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) رجل فقال : إني زنيت - إلى إن قال - : فقال رسول الله : لو استتر ثم تاب كان خيراً منه " ( 1 ) . ولكن حيث إن هذه لا تدلّ على سقوط الحد ، بحيث لو ثبت بعد ذلك الارتكاب لا يجري عليه الحد ، فلا يمكن لنا رفع اليد عن الاطلاق المشار اليه المقتضي لتعلّق الحد على المرتكب ، حتى ما إذا تاب قبل قيام البينة . نعم في البين أمران : أحدهما : أنّه إذا تاب الانسان عمّا ارتكبه من موجب الحدّ أو التعزير فلا يكون عليه وزر ، لا في ارتكابه ولا في عدم إجراء الحد عليه لعدم ثبوته ، وهذا يستفاد من صحيحة أبي العباس أو موثقته ، فانّ ظاهرها الترغيب في ستر الانسان عمله ، وإنّ توبته إلى الله مع الارتكاب خير من حضوره إلى الحاكم واثبات ارتكابه باقراره . والأمر الثاني : إن الحدود التي من حقوق الله سبحانه إذا ثبتت باعتراف المنكر فللإمام العفو عنها دون ما إذا ثبتت بالبينة ، حيث يتعيّن على الإمام اجرائها ، وأمّا الحدّ الّذي من حقوق الناس فالعفو عنها بيد صاحب الحق قبل رفعه إلى الإمام أو مطلقاً ، وهذان الأمران لا يرتبطان بسقوط الحدّ بالتوبة في غير السرقة والمحارب ، فانّ السقوط فيهما ثابت كما يأتي . [ 1 ] حدّ الزنا هو القتل والرجم والجلد والجز والتغريب ، على ما يأتي التفصيل .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 15 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 : 376 .
تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 88 | الميرزا جواد التبريزي