تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
النظر الثاني في الحدّ ، وفيه مقامان :
الأوّل : في أقسامه أو جلد وتغريب .
شرح
الفرق بين أن يتوب المشهود عليه بعد ذلك أم لا . ويمكن استفادة ذلك أيضاً ممّا ورد فيمن هرب من الحفيرة ، وفي صحيحة الحسين بن خالد ، قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) أخبرني عن المحصن إذا هرب من الحفيرة هل يردّ حتى يقام عليه الحدّ ؟ فقال : " يردّ ولا يرد " قلت : وكيف ذلك ؟ فقال : " إن كان هو المقر على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يرد ، وإن كان انّما قامت عليه البينة وهو يجحد ثم هرب ردّ وهو صاغر حتى يقام عليه الحد " آ ( 1 ) . فإنّه ( عليه السلام ) لم يستفصل بين كون هربه للتوبة أم لا ، ولكن هذه الاستفادة قابلة للمناقشة ، حيث إنّ مع جحوده لا يمكن معرفة توبته ، وربمّا يستدلّ على عدم السقوط باستصحاب بقاء الحدّ عليه ، ويورد عليه بأنّ الحدّ لا يكون مثل الدين على الذمة ليستصحب بل يتعلّق بالبدن ، ولكن فيه ما لا يخفي ، فإنّه لو اعتبر الاستصحاب فلا فرق بين استصحاب الأمر الوضعي أو التكليفي ، وإن لم يعتبر لكون الشبهة حكمية أو إنّ الأستصحاب من مثبتات الحدود حدوثاً وبقاء ، لدرء الحدود بالشبهة حتى فيما كانت حكمية ، فلا مجرى له . وربمّا يستظهر عدم السقوط من المرسلة عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل أقيمت عليه البينة بأنه زنا ثم هرب قبل أن يضرب ، قال : " إن تاب فما عليه شيء وإن وقع في يد الإمام أقام عليه الحدّ وإن علم مكانه بعث اليه " ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 15 من أبواب حد الزنا ، 1 : 376 . ( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 16 من أبواب حد الزنا ، 4 : 328 .