شرح
بدعوى أنّ ظاهرها عدم الشيء على التائب في ما بينه وبين الله ، ولكن على الإمام إن يقيم الحدّ ، نظير ما ذكر في التوبة المرتد الفطري ، ولكن هذه لضعفها سنداً تصلح للتأييد .
وما يقال من أنّ التوبة للعقوبة الأخروية التي أشدّ ، فكونها مسقطة للعقاب الدنيوي أولي لكونه أخفّ ، كما ترى .
وعلى الجملة كما أنّ المرتد الفطري إذا تاب وأصلح لا يسقط عنه الحدّ ، ولكن توبته موجبة لسقوط العقاب الأخروي ، كذلك سائر الحدود بعد قيام البينة ، بل تقدم سابقاً أنّه لا مورد لعفو الإمام بعد ثبوت الحدّ بالبينة .
وأمّا كون التوبة مسقطة للحدّ قبل قيامها ، فقد ثبت ذلك في حدّي السرقة والمحارب ، وأمّا في غيرهما ومنه الزنا فعليه المشهور .
وربمّا يستدلّ على ذلك بمرسلة جميل عن رجل ، عن أحدهما ( عليه السلام ) في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب وصلح ، فقال : " إذا صلح وعرف منه خير لم يقم عليه الحدّ " ، قال ابن أبي عمير : قلت : فإن كان أمراً قريباً لم يقم ، قال : " لو كان خمسة أشهر أو أقل وقد ظهر منه أمر جميل لم تقم عليه الحدود " ، روى ذلك بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليه السلام ) ( 1 ) بدعوى انجبار ضعفها بعمل المشهور .
ولكن من المحتمل أنّ استناد بعضهم لولا حلّهم إلى ما ورد في الترغيب في ستر الانسان ما ارتكبه من موجب الحدّ والتوبة إلى الله سبحانه ، وأنّه خير من
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث ، 3 : 328 .