شرح
ولعلّ هذا هو المراد من صحيحة زرارة أو موثقته عن أبي جعفر ، قال : " إذا قال الشاهد أنّه جلس منها مجلس الرجل من امرأته أقيم عليه الحد " ( 1 ) ، وحملها على إن المراد بالحدّ التعزير أو حدّ الشاهد كما ترى ، فانّ الأوّل خلاف ظاهر الحد ويستحق الجالس التعزير قبل جلوسه ، وحدّ الشاهد لا معنى له إذا لم يكن رمية بالزنا .
وعلى الجملة لا يعتبر في الشهادة بالزنا ذكر الايلاج والاخراج ، فانّ ذكر الزنا مفاده إدخال ذكره في فرجها ، ويعتبر في الشهادة حسّ الواقعة المشهود بها نظير حسّ سائر الوقائع المشهود بها ، وإلاّ فاللازم عدم الاكتفاء بذكر الايلاج فقط ، وأنّه رأى الايلاج دون الاخراج ، أضف إلى ذلك أنّ الروايات التي استظهر منها اعتبار الأمرين في الشهادة بالزنا ناظرة إلى حدّ الرجم دون الجلد .
ثم إن ظاهر الماتن ( قدس سره ) الاكتفاء بقول الشاهد أن يقول : رأيته أنّه يولج ذكره في فرجها ولا نعلم بينهما سبباً للتحليل ، ولكن لا يخفي ما فيه ، فانّ الحاكم إذا رأى بنفسه أنّه يدخل ذكره في فرجها واحتمل الزوجية أو الشبهة بينهما لم يقم عليه الحدّ إلاّ أن يعترفا بعدم الزوجية وغيرها ، فكيف ما إذا أخبر به أربعة رجال .
وعلى الجملة إذا شهدوا بأنّهم رأوهما كما ذكر ولم نعلم سبب الحلّ لا يكون المشهود به هو الزنا ، بل لا بدّ من شهادتهم من غير عقد وملك وشبهة ، ولو رموهما وقالوا : شهدنا الايلاج والاخراج ولم نعلم سبب التحليل ، يتعلق بهم حد القذف لا التعزير .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 12 من أبواب حد الزنا ، الحديث 10 : 373 .