شرح
عاصم بطريقين سهل بن زياد في أحدهما ، والطريق الآخر علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران .
وناقش في المسالك في دلالتها أيضاً ، بأنّ الجلد إلى أن ينهى عن نفسه أمّا حدّ أو تعزير ، فإن كان حدّاً فلا بدّ من الاكتفاء بأقلّ الحدود ، مع أنّ مدلولها يجلد إلى أن ينهى عن نفسه ، بلا فرق بين نهيه ، قبل إكمال أقلّ الحدّ أو بعد تجاوز أكثره ، مع أنّ الحدود ليست كلّها من قبيل الأقلّ والأكثر ، ولا متساوية في الثبوت بالاقرار بمرّة وإن كان تعزيراً فالتعزير منوط بنظر الحاكم لا بنظر من يجري عليه .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فانّ التعزير يمكن أن يكون في مورد الاقرار بالحدّ مجملاً منوطاً بنهي من يجري عليه التعزير في مقداره .
وأمّا دعوى أنّها معارضة بخبر أنس من طرق العامة ، قال : كنت عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجاءه رجل فقال يا رسول الله إني أصبت حدّاً فأقمه عليّ ولم يسمه فحضرت الصلاة فصلّى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصلاة فقام اليه الرجل فقال يا رسول الله إني أصبت حدّاً فأقم فيّ حدّ الله قال : " أليس صليت معنا قال : نعم قال : فانّ الله غفر ذنبك وحدك " ( 1 ) ، فلا يخفى ما فيها لضعفه واحتمال عفوه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وفي المرسل المروي في المقنع : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل أقرّ على نفسه بحد ولم يبين أي حدّ هو إن يجلد حتى يبلغ الثمانين ثم قال ولو أكملت جلدك مائة ما ابتغيت عليه بنيّة غير نفسك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 8 ص 207 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 18 ، الباب 9 من مقدمات الحدود ، الحديث 2 : 15 و 10 - الباب العاشر من مقدمات الحدود .