تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ولو أقر بحد ولم يبينه لم يكلّف البيان وضرب حتّى ينهى عن نفسه [ 1 ] . وقيل : لا يتجاوز به المأة ولا ينقص عن ثمانين ، وربما كان صواباً في طرف الكثرة ، ولكن ليس بصواب في طرف النقصان ، لجواز أن يريد بالحد التعزير .
شرح
بفلانة ، التعزير عليه لهتكه حرمتها وايذائها . أقول : لو قال : زنيت بفلانة وهي مكرهة أو شبهة ، أو قال : وطأتها بوطء الشبهة ، فاللازم الالتزام بالتعزير عليه ، لعين ما ذكر من هتكها وايذائها ، وقد حكي عن الشيخين انّه مع التزامهما بأنّ قوله زنيت بفلانة قذف ، أنّه لو فسّر كلامه بالاكراه عليها أو اشتباهها لم يكن قذفاً ولكن يثبت التعزير ، وظاهر هذا المحكي التزامهما بالتعزير ولو لم يقصد الايذاء والهتك ، اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ ثبوت التعزير ولو مع عدم قصد الايذاء والهتك أما للافتراء عليها أو إغتيابها . [ 1 ] الواجب على الحاكم إقامة الحدّ مع ثبوت موجبه ، وأن يكون له حق العفو في موارد ثبوته بالاقرار ، ولكن الاقرار بثبوت الحد عليه بنحو الاجمال لا يكون من ثبوت الموجب ، حيث يكون المعتبر في بعض الموجبات الاقرار بأربع مرّات ، وفي بعضها بمرتين ، وفي بعضها يكفي الاقرار مرّة ، فالاقرار بالحد عليه بنحو الاجمال لا يثبت شيئاً منها ، هذا مع الاغماض عن احتمال كون مراده ما يوجب التعزير . ودعوى أنّ الحاكم تكليفه ببيان الحد ، المراد أخذاً بما دلّ على عدم جواز تعطيل الحدود والتأخير في إقامتها كما ترى ، بعد ما ذكرنا من عدم ثبوت موجبه . ولا يقاس هذا الاقرار بما إذا أقرّ أنّ يكلّف بالبيان ، وذلك فانّ على الحاكم فصل الخصومة بين الناس والعيال حق بعضهم اليه من بعض ، بخلاف الحدود فإنّها مبنيّة على التخفيف والممانعة عن ثبوت موجبها ، كما يظهر ذلك من ممانعة