تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
مدلول الآية في القذف ، وعلى الجملة فالحكم ممّا لا ينبغي التأمل فيه . وأمّا صحيحة الفضيل قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " من أقر على نفسه عند الإمام بحق من حدود الله مرة واحدة حراً كان أو عبد ، أو حرة كانت أو أمة ، فعلى الإمام أن يقم الحد للذي أقر به على نفسه ، كائناً من كان إلاّ الزاني المحصن ، فإنّه لا يرجمه إلاّ إن يشهد عليه أربعة شهدوا عليه ضربه الحد مأة جلدة ثم يرجمه " ( 1 ) . فظاهرها ، وإن كان كفاية الاقرار مرّة في ثبوت الجلد ، إلاّ إنها مرهونة بظهورها في عدم ثبوت موجب الرجم بالاقرار ، بل يعتبر في ثبوته شهادة الأربع ، ومعه يجلد ثم يرجم ، مرهونة أيضاً بظهورها في نفوذ الاقرار العبد والأمة ، وهذه الأمور مخالفة للمذهب كما أشرنا سابقاً . نعم يمكن رفع اليد عن اطلاقها بالإضافة إلى الاقرار مرة وعدم سماع الاقرار في موجب الرجم أصلاً ، وكذا في سماع اقرار العبد والأمة ، ومعه لا يصلح للاعتماد عليها في توجيه ما نسب إلى ابن أبي عقيل كما لا يخفى . ثم إن المحكي عن الشيخين وابن إدريس والعلامة أنّه باقراره عاص ، فيستحقّ التعزير إذا لم يتم أربع مرات ، ولكن لا يخفي ما فيه ، فإنّه لا يحرز باقراره دون الأربع ثبوت الزنا ، والفعل الحرام الآخر غير محرز ، حتّى لو قيل بأنّ اظهار المعصية ، فإنّه لو كان قاصداً الاقرار أربع مرات لتطهيره بالحدّ ، كما هو الفرض ، لم يكن في الاظهار معصية .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 32 من أبواب حد القذف ، الحديث 3 : 447 .