تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
شرح
فلا يجوز الضرب لغير تأديبه ولو من وليّه ، ويجوز ضربه للتأديب من وليّه أو المأذون من قبله ، ولكن هذا محلّ تأمّل فيما كان الضرب من الولي ومأذونه بالمقدار المراعي فيه تأديبه ملازماً له ، حيث إنّ الدية عوض الجناية والضرب المزبور المفروض جوازه وبعنوان تأديبه لا يعدّ جناية على الطفل . ثم إنّه يقع الكلام في ضرب الزوجة لنشوزها ، هل هو بعنوان التأديب كما في ضرب الصبي ، أو بعنوان التعزير ، أعطى الولاية بتعزيرها للزوج من نشوزها ، وظاهر الماتن ( قدس سره ) أنّه من التعزير ، حيث أورد على الشيخ ( قدس سره ) في ضمان الزوج ديتها إذا اتفق موتها بالضرب بأنّ ضرب الزوج من التعزيرات المشروعة ، ولكنّ الأظهر أنّه بعنوان التأديب ، لظهور الآية المباركة الوارد فيها الترخيص في ضربهنّ في أنّه لتأديبهنّ ، بقرينة الأمر بوعظهنّ وهجرانهنّ في المضاجع والنهي عن البغي عليهنّ بعد رجوعهنّ إلى الطاعة . على الجملة انطباق التأديب على التعزير بعضاً غير قابل للإنكار لأنّهما ليسا من العناوين المتضادة ، كما أنّهما ليسا بمرادفين ، والضرب إذا كان ثبوته بعنوان الحد أو التعزير فلا ضمان فيه ، ويذهب دم من اتفق موته بأحدهما هدراً ، بخلاف ما كان ثبوته بعنوان التأديب فانّ فيه ضمان كما تقدم ، واطلاق الأدب على التعزير في بعض الموارد باعتبار التعاقب والعناية لا يوجب كونهما بمعنى واحد . ثم إن ظاهر المتن كغيره أنّ ضرب الزوجة لنشوزها باتّفاق موتها لا يخرج عن الجواز ، نظير اتفاق الموت بإقامة الحد والتعزير ، ولكن الالتزام بالجواز مع اتفاقه إذا كان بعنوان التأديب كما ذكرنا محل تأمّل ، وكذا الحال في ضرب الطفل للتأديب ، فلا يجوز الضرب بنحو يحتمل ترتّب الموت عليه ، بل الجائز ما أحرز