شرح
دفاعاً من الدعوى على خصمه ، وحلف خصمه بأنّ جنايته لم تكن دفاعاً من حلف المنكر على نفي الدعوى فتكون نتيجة حلف كلّ منهما على نفي دعوى الآخر ثبوت الضمان على كلّ منهما في جنايته ، إذا لم تكن لهما بينة على دعواهما كما هو الفرض .
وعلى ذلك فمع حلفهما يثبت على كلّ منهما الضمان في جناية على الآخر ، فان تماثلت الجنايتان تهاترتا ، وإن اختلفتا ضمن كلّ منهما الجناية على الآخر ، فان حلف أحدهما ونكل الآخر قيل : يسقط الضمان عن الحالف ويثبت على الناكح ضمان جناية على الحالف ، كما أنّه إذا نكلا يثبت الضمان على كل منهما ، وقيل : انّه مع حلفهما يسقط الضمان عن كل منهما .
ولكن ظهر ممّا ذكرنا أنّ الحلف في المقام من حلف المنكر على نفي دعوى المدّعي ، حيث إن ضمان كل منهما للآخر مقتضى الأصل ، فيكون قول كلّ منهما كنت دافعاً عن نفسي من الدعوى على الآخر لكونه مخالفاً للأصل ، وإذا لم تقم البينّة على دعواه يكون حلف الآخر على نفي دعواه من حلف المنكر لا من حلف المدعي على ثبوت دعواه نظير اليمين المردودة ، ولذا يثبت مع حلفهما ضمان كل منهما الجناية على خصمه .
أيضاً يظهر أنّ سقوط الضمان عن الحالف وثبوته على الناكل مبنيّ على أنّ مجرّد نكول المنكر عن اليمين على نفي دعوى المدعي يثبت الدعوى لمدعيه ، وإلاّ يحتاج سقوط الضمان عن الحالف إلى اليمين المردودة ، بأن يحلف ثانياً أنّ جرحه خصمه كان للدفاع عن نفسه ، كما يظهر أنّ مع نكول كل منهما عن الحلف بنفي دعوى خصمه وعن الحلف بدعواه يوجب ثبوت الضمان لسقوط الدعوى