الرابعة : للانسان دفع الدابة الصائلة عن نفسه ، فلو تلفت بالدفع فلا ضمان [ 1 ] .
شرح
صاحب المنزل قصد الداخل قتله ، بأن كان ذلك محتملاً عنده ، بحيث لم يبادر إلى قتله لا يتمكن بعده من الدفاع عن نفسه ، فانّ هذا هو القدر المتيقن من قوله ( عليه السلام ) في معتبرة السكوني ، عن جعفر ، عن آبائه ، قال : قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من شهر سيفاً فدمه هدر " ( 1 ) .
وعلى ذلك فان أقيمت البينّة بدخوله دار الغير شاهراً سلاحه ، فلورثة المقتول على القاتل يعني صاحب الدار دعوى علمه بعدم قصد الداخل التعدي والقتل ، وإذا حلف على عدم علمه سقط دعوى القصاص عليه ويحكم بهدر دم الداخل .
وأمّا إذا لم تقم البينّة على دخول داره كذلك ولا بنحو التعدي ، فعلى صاحب الدار اثبات دخوله على نحو التعدي ، وأنّ قتله كان دفاعاً عن عرضه أو نفسه أو ماله .
ويمكن الاستدلال على ذلك بصحيحة داود بن فرقد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " سألني داود بن علي عن رجل كان يأتي بيت رجل فنهاه أن يأتي بيته فأبى أن يفعل فذهب إلى السلطان ، فقال السلطان : إن فعل فاقتله ، قال : فقتله فما ترى فيه ، فقلت : أرى إن لا يقتله انّه إن استقام هذا ثم شاء أن يقول كلّ انسان لعدّوه دخل بيتي فقتلته " ( 2 ) ، فانّ ظاهرها أنّ مع عدم ثبوت دعوى القاتل الدفاع عن عرضه يتعلّق به القود .
[ 1 ] هذا إذا توقف الدفع عليه بحيث لا يمكن الفرار منها ، وليست الدّابة كمن
هامش
( 1 ) الوسائل : 19 ، الباب 22 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 7 : 44 .
( 2 ) الوسائل : 19 ، الباب 69 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 3 : 102 .