الثانية : من اطلع على قوم فلهم زجره [ 1 ] ، فلو أصرّ فرموه بحصاة أو عود
فجنى ذلك عليه كانت الجناية هدراً ، ولو بادر من غير زجر ضمن ، ولو كان المطلع
شرح
المؤمن ، فانّ الدفاع عن المال إذا كان أمراً جائزاً يكون الدفاع عن العرض أولى بالجواز ، بل ذكرنا وجوب ذلك مع ظنّ السلامة حتّى إذا كان العرض عرض أخيه المؤمن ، مع أنّ قوله ( عليه السلام ) : " من قتل دون مظلمته فهو شهيد " ، يشتمل دفاع الانسان عن عرضه ولو مع احتمال تلفه ، فيكون مقتضى الشمول جوازه ، كما يكون مقتضى ما ورد في هدر دم المعتدي عدم ضمان الدافع ، والتعدي على العرض المفروض في المقام أشدّ من التعدي في الاطلاع على داره الوارد فيه جواز الدفاع ونفي الضمان .
ولكن هذا كلّه بينه وبين ربّه ، وأمّا إذا ادّعى ورثه المدفوع قتل مورّثهم عدواناً أو ادّعى المدفوع الجناية عليه عدواناً ، فعلى الدافع اثبات إن القتل أو الجرح كان دفاعاً عن نفسه أو عرضه أو ماله أو إجابة لدعوة أخيه المظلوم إلى الدفاع عن عرضه أو نفسه ، ومع عدم تمكّنه من الاثبات بوجه يكون عليه القصاص كما هو ميزان القضاء في المراقبات .
[ 1 ] زجره فيما احتمل أنّ اطّلاعه ليس لغرض التتبّع من عوراتهم أمر لازم ، وأمّا إذا أحرز أنّ غرضه التتبع منها فلان الزجر أدنى مرتبة من الدفاع عن العرض ولو أصرّ بعد ذلك فجواز الرمي بحصاة أو عود أو غيرهما مع اختيار الأسهل فالأسهل بلا كلام فان اتفق بذلك الجناية عليه كانت الجناية هدراً ، وقد تقدّم أنّ مقتضى الاطلاق في بعض الروايات عدم لزوم رعاية الترتيب بين الأسهل فالأسهل ، كما في الدفاع عن تعدّي المحارب واللصّ .
وفي صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " عورة المؤمن على