وإن كان الأمر الأهم فيها ، ظهرها لا لحمها كالخيل والبغال والحمير لم
تذبح [ 1 ] ، واغرم الواطئ ثمنها لصاحبها ، وأخرجت من بلد الواقعة وبيعت في
شرح
يعاقب عقوبة موجعة " ، وهذا أقرب قرينة ممّا تقدّم على أنّ المراد بالقتل في صحيحة جميل الضرب الشديد .
وكيف كان فلا يحتمل قتل واطئ البهيمة حدّاً ولم يلتزم به أحد من أصحابنا ، ولم يثبت حدّ الزنا ، أي الجلد بمائة سوط ولا بخمسة وعشرين ، فإنّه وإن ورد في صحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلاّ أنّه نفى التحديد به في سائر الروايات والثابت هو التعزير بما يراه الحاكم .
سماعة يجلد حدّاً غير الحدّ ثم ينفى من بلاده إلى غيرها ، وظاهر النفي عن بلاده إلى غيرها غير النفي عن بلده ، فانّ ظاهر الأوّل أن لا يستقرّ في بلد يريد أن يسكن فيه ، ولم نجد من التزم بذلك ضماً إلى تعزيره ، والله العالم .
ثم إنّ الأمر بذبح البهيمة واحراقها لا يتوقّف على ثبوت وطأها عند الحاكم ، بل هو حكم يتعلّق بالبهيمة ، فيجب التصدي له ممّن أحرز الاتيان ، بلا فرق بين مالكها وغيره حتّى الواطئ ، كما هو مقتضى توجيه التكليف إلى الناظر إلى راع نزا على شاة ، والحكم بانّ لحم البهيمة وشحمها ولبنها محرّم ولا ينتفع منها ، وأنّه أمر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لكيلا يجتري الناس بالبهائم وينقطع النسل .
ولا يبعد لزوم رعاية الذبح المعتبر في تذكية الحيوان لتعلّق الأمر بذبحها ، الظاهر في ذلك الذبح ، حيث يحتمل كونه تعبداً لازهاق روح الحيوان قبل احراقه حتّى يجوز قتله كيف ما اتفق .
[ 1 ] ما ذكر ( قدس سره ) من وجوب اخراج الحيوان الموطوء المقصود به ظهره إلى بلد آخر لا يعرف فيه كونه موطوءً وبيعه فيه هو المعروف بين أصحابنا ، ويدلّ عليه