تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
السادسة : إذا حنّ بعد ردّته لم يقتل ، لأنّ قتله مشروط بالامتناع عن التوبة ولا حكم لامتناع المجنون [ 1 ] .
شرح
مقتضى أدلة الضمان قصاصاً ودية ومثلاً أو قيمةً ، بلا فرق بين كون الاتلاف في دار الاسلام أو دار الكفر ، وعلى ذلك فلو وقع التزاحم بين إقامة الحدّ عليه واستيفاء الضمان ، كما إذا قتل المرتدّ الملّي مسلماً وتعلّق به القصاص يتقدّم القصاص على إقامة الحد ، كما هو مقتضى أهمية حقوق الناس . بل يستفاد ذلك ممّا ورد في القصاص عن المحارب الذي عليه القتل قصاصاً وحدّاً ، وكذا الحال في الكافر الأصلي إذا أتلف على المسلم نفساً أو طرفاً أو مالاً ، حتّى ما لو اسلم بعد اتلافه . وما قيل ، من أنّه مع اسلامه بعد اتلافه يسقط ضمانه ، لأنّ الاسلام يجبّ ما قبله ، كما في المروي في غوالي اللئالي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّه ضعيف سنداً ، وعدم لزوم تدارك ما فات عن الكافر حال كفره من الصلاة والصوم وغيرهما للسيرة القطعية مع ورد الخبر في بعض الموارد . نعم ، ما يتلفه الكافر الحربي على المسلم أو المسلمين حال القتال فلا يبعد دعوى السيرة القطعية بأنّ المسلمين لم يكونوا ملزمين للكفار بعد اسلامهم بالضمان ، ولذا كان ذلك موجباً لدخولهم في الاسلام ، وقد نقل سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع قاتل حمزة ( عليه السلام ) ، والله العالم . [ 1 ] يعني لا أثر لامتناع المحنون عن التوبة ، وهذا بخلاف ما امتنع عن التوبة بعد الاستتابة ثم جنّ قبل جريان الحدّ عليه ، فانّ جنونه هذا لا يوجب سقوط الحدّ كما تقدم في حد الزنا وغيره ، وعلى ذلك فان طرء الجنون على المرتد الفطري بعد ارتداده يقتل ، لعدم اشتراط قتله بالاستتابة وعدم التوبة .
تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 386 | الميرزا جواد التبريزي