الثانية : الكافر إذا اكره الاسلام ، فإن كان ممّن يقرّ على دينه لم يحكم
باسلامه [ 1 ] ، وإن كان ممن لا يقرّ حكم به .
الثالثة : إذا صلى بعد ارتداده لم يحكم بعوده [ 2 ] ، سواء فعل ذلك في دار الحرب أو دار الاسلام .
شرح
[ 1 ] قال بعض الأصحاب : إذا اكره الكتابي على الاسلام ، فأسلم لا يقبل اسلامه ، لأنّ الشهادتين مع الاكراه عليهما لا أثر له كما هو مقتضى طريان الاكراه على فعل ذي أثر في سائر الموارد ، فانّ الشهادتين ممّن يقرّ على دينه كالذمي يخرجه عن الكفر إلى الاسلام ، وإذا كانت شهادته بالاكراه عليها فلا يخرجه إلى الاسلام ، وهذا الكلام وإن يجري ممّن لا يقرّ على دينه أيضاً كالمشرك إلاّ أنّ السيرة القطعية من المسلمين كانت جارية على قبول اسلامه أثناء القتال ، بل قبله مع أنّه اسلام جلّهم لولا كلّهم كان خوفاً من القتل واسر أهله وأخذ أمواله .
ولكن الظاهر عدم صحة التفصيل لعموم لسيرة المشار إليها ، ورفع الاكراه لا يجري في موارد الاكراه على الحق ، ويشهد للعموم استتابة المرتد الملّي بل المرتدة مطلقاً على ما تقدم ، بلا فرق بين كون ارتداده بإنكاره الشهادتين أو إنكاره عموم رسالة نبيّنا ، بالإضافة إلى جميع الناس أو جميع الأزمنة ، فانّ المرتدّ الملّي أو المرتدّة إذا اعترفت بالحق ورجع عن إنكاره ولو بالاكراه عليه يسقط الحدّ عنه ، قتلاً كان أو التأييد في الحبس .
[ 2 ] قد يقيّد عدم الحكم بعود المرتدّ إلى الاسلام بصلاته بما إذا لم يسمع الشهادتين منه في صلاته ، أو ما إذا كان ارتداده بغير إنكارهما ، ويعلّل عدم الكفاية في الرجوع إلى اسلامه لاحتمال صلاته ، لزعمه أنّها تمنع عن إقامة الحدّ عليه ، كما إذا صلّى في دار الاسلام ، أو لحكاية صلاة المسلمين إلى السائرين ، كما إذا صلى