شرح
لا ينطبق على القواعد ، وحمل القتل الوارد فيها على نكاحها بعد نكاحها من مسلم ، بأن يكون القتل حداً لهذا النكاح مناف لظاهرها بل صريحها إن قتلها حدّ لارتدادها مع عدم توبتها بعد استتابتها هذا كله بالإضافة إلى حدّ ارتدادها .
وأمّا أمر نكاحها من زوجها فلا يبعد الالتزام ببطلان نكاحها إذا ارتدّت قبل الدخول بها ، حتّى فيما إذا كان ارتدادها بالدخول بالنصرانية أو اليهودية أو المجوسية ، كما هو مقتضى قوله سبحانه : ( ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِر ) ( 1 ) ، فإنّه وإن يقال بجواز نكاح المسلم النصرانية والمجوسية واليهودية انقطاعاً أو حتّى دواماً ، لكن ظاهر ما ورد في جواز النكاح المرأة اليهودية والنصرانية والمجوسية بالأصل ولا يعمّ المرتدة عن الاسلام ، فيؤخذ فيها بالاطلاق أو العموم في الآية ، وممّا ذكر يظهر انّه يجوز للمسلم التزويج بالمرتدّة حتّى إذا كان ارتدها بدخولها في إحداها .
وأمّا إذا كان ارتدادها بعد الدخول بها ، فالمعروف بين الأصحاب - على ما قيل - إنّها إذا تابت قبل انقضاء عدّتها ترجع إلى زوجها وإذا تابت بعد انقضاء العدة فزوجها خاطب من الخطاب ، بلا فرق بين كون ارتدادها عن فطرة - كما هو فرض الكلام - أم من ملّة ، وبلا فرق أيضاً بين كون ارتدادها باختيار الشرك أو بالدخول في إحداها .
وقد يستشكل في ذلك بأنّ مقتضى الآية المباركة بطلان نكاحها بمجرّد ارتدادها والثابت من تحصيصها فيما إذا كان الزوجان كافرين وأسلمت زوجته أو أسلم الزّوج ، فإنّه مع اسلام الآخر قبل انقضاء العدة يبقيان على نكاحهما ، وهذا
هامش
( 1 ) الممتحنة : 10 .