شرح
عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) : " إن توبة المرتدة مسقطة لحدّ ارتدادها " ، يعني تخليدها في الحبس ، حيث ذكرا ( عليهما السلام ) في ذيلها : " والمرأة إذا ارتدّت عن الاسلام استتيب فان تابت وإلاّ خلدت في السجن وضيق عليها في حبسها " ، ورفع اليد عن اطلاق صدرها لا يوجب رفع اليد عن اطلاق ذيلها واختصاصه بالمرتدة الملّية .
ولا مجال لدعوى أنّ الارتداد عن الاسلام لا يطلق على الارتداد الفطري ، والوجه في عدم المجال أنّ الارتداد عن الاسلام قد ورد في موثقة عمار الساباطي مع اختصاصها بالمرتد الفطري ، فمقتضى صحيحة حماد قبول توبة المرتدّة ورجوعها إلى الاسلام ، ومقتضى ذيل صحيحة ابن محبوب ، عن غير واحد سقوط الحدّ عنها بالتوبة والحدّ تخليدها في الحبس ، سواء كان ارتدادها فطرياً أو ملياً .
وأمّا ما ورد في صحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) من قضاء علي ( عليه السلام ) في وليدها كانت نصرانية فأسلمت وولدت لسيّدها ثم إن سيّدها مات وأوصى بها عتاقة السري على عهد عمر ، فنكحت نصرانياً ديرانياً وتنصّرت ، فولدت منه ولدين وحبلت بالثالث بأنّه يعرض عليها الاسلام ، فعرض عليها الاسلام ، فأبت فقال : ما ولدت من ولد نصرانياً فهم عبيد لأخيهم الذي ولدت لسيّدها الأول وأنا احبسها حتّى تضع ولدها فإذا ولدت قتلها ( 1 ) ، فلا يمكن العمل بظاهرها .
فانّ ظاهرها أنّ المرأة تقتل بعد عدم توبتها حتّى من الارتداد الملّي ، وما ورد فيها أيضاً من صيرورة أولادها من النصراني ملكاً لولدها من سيّدها المتوفي
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 4 من أبواب حد المرتد ، الحديث 5 .