تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
البين قرينة وموجب لاحتمال الاكراه ، وأمّا إذا شهدت البينّة بكلامه وقال نعم ، صدود الكلام والقول المزبور صحيح ، ولكنّه كان للاكراه عليه فلا يجري الحدّ ، بل ناقش بعضهم في تعلّق الحد به في فرض الشهادة بردّته مع احتمال صدقه في دعواه . أقول : لو كان الأصل في عدم الاكراه جارياً في المقام ويحرز به الموضوع للأحكام المزبورة ، ومنها تعلّق الحد كان في البين مجرد الإمارة الظنية مفيدة في عدم ترتب الاحكام ، ومنها الحد ، فانّ الأصل يجري مع الإمارة غير المعتبرة ، والتمثيل في كلماتهم بالإمارة بكونه بين الكفار كاشف أنّ مرادهم بالإمارة مطلق ما يوجب الظن ولو نوعاً بصدقه في دعوى الاكراه . ولا يبعد أن لا يكون عدم الاكراه قيداً لموضوع الاحكام المتقدمة ليقال بإحرازه بالأصل ، بل مع الاعتقاد قلباً والإنكار لساناً لا يتحقّق عنوان الارتداد أصلاً ، وهو رغبة الشخص واعراضه عن الاسلام ، كما يفصح عن ذلك قوله سبحانه : ( وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بالإيمانِ ) ، ولذا لو كان في قلبه مؤمناً وتكلّم بكلمة الكفر عبثاً ، فانّ فعله وإن كان حراماً إلاّ انّه لا يترتّب عليه شيء من الاحكام المزبورة . نعم في البين أمر آخر ، إن صدور فعل أو قول من شخص ظاهره كونه مراداً جدياً له ، وعليه فإن كان في البين ما يسقط هذا الظهور عن الاعتبار ، كما إذا كان إنكاره الاسلام عند أسره بيد الكفار ، فلا يجرى عليه الحد وإلاّ يجري عليه ، وهذا ليس لاعتبار أصالة عدم الاكراه ليقال بجريانها حتّى مع إمارة الظنية بالخلاف . وعلى الجملة ، الاكراه يتعلّق بالقول أو الفعل لا بالاعتقاد والايمان بأن يتركهما ، ولو فرض فرضاً بتعلّقه على تركهما أيضاً صحّ ما ذكر في ناحية جريان