ويشترط في الارتداد البلوغ [ 1 ] وكمال العقل والاختيار ، فلو اكره كان نطقه
شرح
كما أنّ لازم ذلك التقييد فيما ورد في بيان ما به الاسلام والايمان ، وما ورد في التوبة والاستغفار ، مثل قوله سبحانه : ( وَمَنْ يَرتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دينهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ ) ( 1 ) - الآية ، وكلّ ذلك قرينة على أنّ المراد من نفي توبته عدم ارتفاع الأمور المترتبة على ارتداده كما ذكرنا .
ثم إن المصرح به في كلام بعض الأصحاب بناءً على قبول توبة المرتد الفطري بالإضافة إلى غير الأحكام المترتبة على الارتداد انّه إذا لم يقتل المرتدّ للالتحاق ببلاد الكفر أو لغير ذلك يكون ما يكسبه من المال ملكه ويجوز له التزويج ولو بالمسلمة ، بل يجوز له الرجوع إلى زوجته بعقد جديد حتّى في أثناء عدتها كالرجوع إلى المطلقة البائنة .
ولك ظاهر الأمر بزوجته بالاعتداد بعدّة المتوفّي عنها زوجها هو احتساب الشارع المرتد الفطري ميتاً بالإضافة إلى زوجته قبل الارتداد ، فلا يجوز لها التزويج بذلك الزّوج ، لأنّ النكاح والزواج علقة بين الاحياء .
[ 1 ] المراد عدم ترتّب الاحكام المترتّبة على الارتداد الفطري إذا كان المرتد صبيّاً ، فلا تبين زوجته منه ولا ينتقل أمواله إلى ورثته ولا يقتل ، وهذا مقتضى رفع القلم عن الصبي وعدم ثبوت الاحكام العقوبتيّة في حق الصبي .
نعم لا يترك الصبي على حاله فيضرب على العود إلى الاسلام وإن لم يرجع إلى الاسلام بعد بلوغه يترتّب عليه الاحكام المتقدّمة ، بناءً على ما هو الصحيح من كفاية الاسلام التبعي في الارتداد الفطري ، وعدم اعتبار وصف الاسلام بعد بلوغه وقبل ارتداده .
هامش
( 1 ) المائدة : 54 .