شرح
وفي معتبرة بكير بن أعين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذا نفى احداً من أهل الاسلام نفاه إلى أقرب بلد من أهل الشرك إلى الاسلام ، فكانت الديلم أقرب أهل الشرك إلى الاسلام " ( 1 ) .
فانّ ظاهرها كظاهر موثقة أبي بصير تعيّن نفيه عن بلاد الاسلام إلى أن يستقرّ في بلد أهل الشرك أو القريب منه أو يقتل ، بل مدلول الموثقة كون الغاية قتله ، حيث لا أمان له ، وفي رواية بكير بن أعين الاستقرار في الأقرب إلى بلاد الشرك ، ومع تعارضهما مع ما ورد في صحيحة جميل بن دراج يكون المتعيّن الرجوع إلى الآية المباركة الظاهرة في نفيه من كل البلاد بأن لا يستقرّ في شيء منها .
لا يقال : لا يختصّ ما في موثقة أبي بصير ورواية بكير بن أعين بنفي المحارب .
فإنه يقال : ظاهر السؤال في موثقة أبي بصير السؤال عن الانفاء ، من الأرض ولم يرد النفي من الأرض إلاّ في المحارب كما هو ظاهر الآية ، نعم رواية بكير بن أعين كذلك ، ولكن لا يبعد دعوى العلم بعدم كون الحكم في مطلق النفي ما ورد فيها ، فانّ الزاني لا ينفي إلى أقرب بلد من بلاد أهل الشرك إلى الاسلام .
وعلى المعارضة بين موثقة أبي بصير وصحيحة جميل كافية في الرجوع إلى ظاهر الآية ، بل يمكن تقديم الموثقة في مقام المعارضة لموافقتها للكتاب المجيد ، هذا إذا لم نقل بأن النفي في صحيحة جميل حد بعد الظفر على المحارب وفي الآية والموثقة نفيه مع عدم الظفر به بقرينة إن المحارب الذي لم يخرج ولم يأخذ
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 4 من أبواب حد المحارب ، الحديث 6 : 539 .