ويكتب إلى كل بلد يأوي إليه بالمنع عن مواكلته ومشاربته ومجالسته ومبايعته ، ولو
قصد بلاد الشرك منع منها ، ولو مكنوّه من دخولها قوتلوا حتى يخرجوه .
شرح
بقي في بلد كذلك لا يجبر عليه بالخروج منه .
ويظهر ذلك من صحيحة جميل بن دراج المتقدّمة ، حيث ورد فيها : قلت : النفي إلى أين ، قال : " من مصر إلى آخر " ، وقال : " إن عليّاً ( عليه السلام ) نفي رجلين من الكوفة إلى البصرة " ( 1 ) ، حيث إنّ الاستشهاد بنفي علي ( عليه السلام ) ظاهر في اخراجه من بلد إلى آخر لا اخراجه من بلد آخر أيضاً .
وهذه الصحيحة وإن لم يرد فيها إن أهل البلد الآخر مكلّفون بمقاطعته إلاّ انّه يلتزم بها لدلالة صحيحته حنان عليها ، فإنّه روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( إنّما جَزاءُ الَّذينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) الآية ( 2 ) ، قال : " لا يبايع ولا يؤوى ولا يطعم ولا يتصدق عليه " ( 3 ) .
ولكن قد يقال : إنّ النفي كذلك خلاف ما عليه المشهور ، فإنّهم التزموا بنفيه من كلّ بلد اليه مع لزوم مقاطعته حتّى يموت أو يتوب ، والتزم بعض تحديد النفي من كلّ بلد يأوي اليه إلى سنة ، ويقال وجه ما عليه المشهور من النفي من كلّ بلد الآية المباركة ، فانّ ظاهرها نفيه من الأرض بأن يستقرّ في مكان من الأرض .
كما يدلّ على ذلك موثقة أبي بصير ، قال : سألته عن الانفاء من الأرض كيف هو ، قال : " ينفي من بلاد الاسلام كلّها فان قدر عليه في شئ من ارض الاسلام قتل ولا أمان له حتّى يلحق بأرض الشرك " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 1 من أبواب حد المحارب ، الحديث 3 : 533 .
( 2 ) المائدة : 33 .
( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 4 من أبواب حد المحارب ، الحديث 1 : 539 .
( 4 ) الوسائل : 18 ، الباب 4 من أبواب حد المحارب ، الحديث 7 : 539 .