فان أدّى الدفع إلى قتله كان دمه هدراً ضايعاً لا يضمنه الدافع ، ولو جنى
اللصّ عليه ضمن ، ويجوز الكف عنه ، وأمّا لو أراد نفس المدخول عليه فالواجب الدفع ، ولا يجوز الاستسلام والحال هذه ، ولو عجز عن المقاومة [ 1 ] ، وأمكن الهرب وجب .
الرابعة : يصلب المحارب حيّاً على القول بالتخيير [ 2 ] ومقتولاً على القول الآخر .
الخامسة : لا يترك على خشبة أكثر من ثلاثة أيام ، ثم ينزل ويغسّل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ، ومن لا يصلب إلا بعد القتل لا يفتقر إلى تغسيله ، لأنّه يقدّمه أمام القتل .
شرح
وأمّا إذا أحرز المالك أنّه يخرج عن بيته بمجرد الصيحة عليه ، ومع ذلك يقتله فاستفادة جوازه منها مشكل جداً ، فإنّه لا يبعد انصرافها إلى صورة توقف الدفاع أو توهم التوقف .
وبتعبير آخر ، لا يجوز لكلّ أحد قتل المحارب بمجرد شهره السلاح حدّاً ، بل الذي يقيم الحد عليه الحاكم على تفصيل سابق ، وإنّما يجوز قتله إذا توقف الدفاع عن نفسه أو أهله أو ماله عليه ، فالأمر في اللص لا يزيد عليه .
[ 1 ] الظاهر أنّ وجوب الهرب غير مشروط بالعجز عن المقاومة بل هو على نحو التخيير بينه وبين الدفاع ، حيث إن التحفظ على نفسه يحصل بكل منهما ، نعم إذا يتمكن من أحدهما تعيّن الآخر .
نعم ، إذا توقف التخلّص عن افساده والتحفّظ على أمن البلاد على قتاله والظفر به ، فيجب كفاية وهذا أمر آخر .
[ 2 ] قد تقدّم تعيّن الصلب بعد القتل في بعض الفروض ، كما إذا شهر سلاحه