تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وهاهنا مسائل : الأولى : إذا قتل المحارب غيره طلباً للمال تحتم قتله قوداً إن كان المقتول كفواً ، ومع عفو الولي حدّ سواء كان المقتول كفواً أو لم يكن ، ولو قتل لا طلباً للمال كان كقاتل العمد وأمره إلى الولي [ 1 ] ، وأمّا لو جرح طلباً للمال كان القصاص إلى الولي ، ولا يتحتم القصاص في الجرح بتقدير إن يعفو الولي ، على الأظهر . الثانية : إذا تاب قبل القدرة عليه سقط الحدّ [ 2 ] ، ولم يسقط ما يتعلّق به من حقوق الناس ، كالقتل والجرح والمال ، ولو تاب بعد الظفر به لم يسقط عنه حدّ ولا قصاص ولا غرم .
شرح
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أنّ من شهر سلاحه وقتل لا طلباً للمال يثبت عليه القصاص خاصة ، فلو عفى عنه وليّ الدم أو أخذ منه الدية صلحاً فلا يقتل حدّاً ، وكذا إذا جرح الآخر ، سواء كان جرحه طلباً للمال أو لغيره ، فإنّه يثبت للمجني عليه حق القصاص خاصة ، فان عفى أو أخذ الدية لا يثبت عليه الحدّ . أقول : ما ذكره ( قدس سره ) في فرض الجرح وعدم أخذ المال صحيح ، فإنّه لا دليل على تعلّق الجرح من جهة الحدّ أيضاً ، بل غايته تعلّق النفي به حدّاً . وأمّا ما ذكره في فرض القتل لا طلباً للمال لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّه وإن بنينا على عدم اطلاق الآية المباركة وعدم التخيير في حد المحارب ، إلاّ إن مقتضى الاطلاق في معتبرة علي بن حسان أنّ حدّه أيضاً القتل ، حيث ذكر سلام الله عليه : " ومن حارب فقتل ولم يأخذ المال كان عليه القتل ولا يصلب " ، فإنّه يعم ما إذا كان شهر سلاحه للتعدّي على اعراض الناس وأمن بلادهم ، كما تقدم الفرق بينه وبين الاعتداء على شخص أو جمع بقتلهم الموجب للقود خاصة . [ 2 ] لا خلاف في سقوط الحدّ عن المحارب بتوبته قبل أن يقدر عليه ،