شرح
بحسب اختلاف جناية المحارب والموجب .
ولهذا الحمل قرينة ، صحيحة بريد بن معاوية ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قوله الله عزّ وجلّ : ( وَأنّما جَزاءُ الَّذينَ يُحاربُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) ، قال : " ذلك إلى الإمام يفعل ما شاء " ، قلت : فمفوض ذلك اليه ؟ قال : " لا ، ولكن نحو الجناية " ( 1 ) .
فانّ صرحة هذه بأنّ مشية الإمام في اختيار الجزاء منوط باختلاف جناية المحارب توجب حمل المشية في صحيحة جميل أيضاً على ذلك ، وأمّا سائر الروايات الواردة في الباب فلضعفها سنداً لا يمكن الاعتماد عليها .
لا يقال : ما تقدّم من التفصيل بناء على العمل برواية علي بن حسان والعمل بها مشكل ، حيث إنّ علي بن حسان مشترك بين الواسطي الثقة وبين الهاشمي الضعيف .
فإنه يقال : الظاهر إن الواقع في السند علي بن حسان الواسطي ، فانّ غالب روايات الهاشمي عن عمّه عبد الرحمن بن كثير ، وقد ذكر علي بن حسن بن فضال ذلك معرّفاً ، ويؤيّده أنّ علي بن إبراهيم لم يذكر في تفسير الآية غير ما رواه عن أبيه ، عن علي بن حسان ، ومع ذكره في تفسيره أنّه يروي ما يورد في تفسير الآيات عن الثقات .
لا يقال : ما ذكر من التفصيل في حدّ المحارب وبكون الإمام مخيرّاً فيما إذا شهر وجرح وأخذ المال بين قطع يده اليمنى ورجله اليسرى وبين قتله وصلبه ، مخالف للقول بالتخيير والقول بالتفصيل ، ولا يمكن الالتزام به .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 1 من أبواب حد المحارب ، الحديث 2 : 533 .