شرح
فإنه يقال : لا يضر عدم فتواهم بالتفصيل المزبور ، حيث أنّه لحسبان المعارضة والاختلاف في مدلول الروايات ، ومع بيان عدم المعارضة ووجود الجمع العرفي بين الروايات المعتبرة يلتزم بالمستفاد منها .
ثم أنّه يبقى في البين حكم ما شهر السلاح وقتل ولكن لم يكن المقتول كفواً للقاتل ، كما إذا كان المقتول كافراً ذمياً أو عبداً ، ولا يبعد الالتزام بأنّه إذا أخذ المال يقتل أو يصلب أخذاً بالاطلاق في معتبرة علي بن حسان ، حيث ورد فيها : " من حارب الله وأخذ المال وقتل كان عليه أن يقتل أو يصلب " .
وأمّا مع عدم أخذه المال يمكن أن يقال يقتل أيضاً ولا يصلب للأخذ أيضاً بما ورد فيها : " ومن حارب وقتل ولم يأخذ المال عليه أن يقتل ولا يصلب " ، فانّ اطلاقه يعمّ ما إذا كان المقتول غير كفو لقاتله ، وما دلّ على اعتبار الكفائة ، يختصّ بالقصاص ولا يجري في القتل حداً .
لا يقال : على ذلك كلّ من قتل كافراً ذمياً بسلاح شهره عليه أو قتل عبداً بسلاح كذلك ، فهو محارب فيقتل .
فإنّه يمكن الفرق بين من شهر سلاحه في الناس لإخافتهم والجناية فيهم ، فصادف إن جنى على كافر ذمّي أو على عبد وبين من شهر سلاحه على أحد ليقتله فقتله ، فانّ الثابت في الثاني القصاص ، ولا يدخل القاتل في المحارب بخلاف الأوّل ، فإنّه محارب يتعلّق به حدّ المحارب ، ولا يعتبر الكفائة في القتل حدّاً ، ولكن ظاهر الماتن في المسألة الآتية أنّه مع عدم أخذ أخذ المحارب المال يجري على قتله القود ، فيعتبر في قتله الكفائة إذا كان عدم أخذه المال لعدم قصده .